الصفحة 14 من 57

حيث إن هذا الشهر العظيم تصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون في غيره، فضلا من الله ومنة على عباده، ولذا فترى الناس أحرص على الخير، وأبعد عن الشر منهم فيما سواه. من أجل هذا حري بالداعين إلى الله أن يستفيدوا من هذا الظرف ويغتنموا هذه الفرصة في تعليم الناس ما جهلوا، وتذكيرهم ما نسوا.

وأشكال ذلك متعددة، فمنها: اختيار الدروس المناسبة لقراءتها على الجماعة في المساجد في الأوقات المناسبة كالوقت بعد صلاة العصر، وقبل صلاة العشاء، أو غيرها مما يناسب ومما قد يختلف من ناس إلى ناس، ومنها: مساعدة إمام المسجد في تلك الدروس المشار إليها، أو تحملها عنه، فبعض الأئمة قد لا يتوفر لديه الوقت لاختيار ما يناسب الناس، وبعضهم قد يشق عليه الجمع بين القراءة في الصلاة والتحديث على الجماعة ... إلى غير ذلك من الأعذار، فليبادر طلبة العلم إلى اغتنام هذه الفرص وليعلموا أن عليهم واجبات فليؤدوها، وأمانات فليقوموا بها.

ومنها: إفادة الأهل والأقارب، وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «خيركم خيركم لأهله» [1] .

وإنه لمن الغفلة أن يهتم المرء بالناس بإرشادهم

(1) حديث صحيح رواه الترمذي وابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت