فيوم الجمعة آخره أفضل من أوله؛ لما يرجى في آخره من ساعة الإجابة، ويم عرفة آخره أفضل من أوله لأنه وقت الوقوف، وكذلك آخر الليل أفضل من أوله. كذا قال السلف واستدلوا بحديث النزول الإلهي) [1] انتهى.
إن الصوت الحسن مما يعين على التدبر، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «لو رأيتني وأنا أستمع إلى قراءتك البارحة. لقد أوتيت مزمارًا من مزامير داود» [2] وقد أورد ابن كثير رحمه الله في فضائل القرآن عن ابن ماجه بسند قال - أي ابن كثير - إنه جيد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أبطأت على رسول الله ذات ليلة بعد العشاء ثم جئت، فقال: أين كنت؟ قلت: كنت أسمع قراءة رجل من أصحابك لم اسمع مثل قراءته وصوته من أحد. قالت: فقام فقمت معه حتى استمع له، ثم التفت إلى فقال: «هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا» . وقال ابن كثيرا أيضًا. وروى أبو عبيد - وساق إسناده - عن أبي سلمة قال: كان عمر رضي الله عنه إذا رأى أبا موسى رضي الله عنه
(1) المحجة في سير الدلجة ص 59 - 64.
(2) رواه مسلم وروى البخاري قوله (لقد أوتيت) الحديث ..