الصفحة 21 من 57

قال؛ ذكرنا ربنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده [1] لكن هنا أمور ينتبه لها:

أحدها: ألا يكون المقصد: الصوت ذاته؛ بل يجب أن يكون حسن الصوت معينا ومساعدا على التدبر، قال الله تبارك وتعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ} [ص:29] .

ولعل مما تستطيع أن تميز به بين كون استلذاذك بصوت القارئ أو هو بما يقرؤه من كلام الله: ألا يرتبط الإقبال والتدبر بحسن الصوت، بحيث إذا لم يحصل لم يكن إقبال ولا تدبر لما يتلى. والواجب استماع القرآن وتدبره، لكن حسن الصوت يزيد من ذلك التدبر ويساعد عليه.

وهناك أمر آخر مهم، وهو أنه كما يحرص على الحسن الصوت فكذلك فليحرص على من يرجى فيه التقوى والصلاح أكثر من غيره، ومن هو أبعد عن التكلف؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به» [متفق عليه] . قال ابن كثير رحمه الله: (معناه أن الله تعالى ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي

(1) كتاب فضائل القرآن لابن كثير رحمه الله وقد وضعه في آخر التفسير وجعله متمما له (4 - 612) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت