يجهر بقراءته ويحسنها. وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم، وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك ... ، والأذن: الاستماع) انتهى كلامه رحمه الله [1] .
ومما يجدر التنبيه عليه هنا ما يقع من بعض الناس من رفع أصواتهم بالبكاء والنحيب. فهذا خلاف المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن سلف الأمة. فعن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء» [2] .
وروى أبو نعيم في الحلية عن محمد بن واسع قال: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم به. وروي عنه أيضا قال: لقد أدركت رجالا كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالا يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جنبه. وروى أبو نعيم أيضا عن عاصم بن أبي النجود قال: كان أبو وائل إذا صلى في بيته ينشج نشيجا ولو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله. وذكر ابن كثير في تفسير قوله عز وجل:
(1) المصدر السابق (4: 610) .
(2) أخرجه الخمسة غلا ابن ماجه وصححه ابن حبان.