مدينة أخرى ووالدي غير موجود، أما والدتي فلم يكن همها إلا حضور المناسبات والحفلات والتجمعات النسائية، مما شغلها عن أمور بيتها، فجأة رن جرس الهاتف، ولم يكن أمامي إلا أن أرد عليه، فليس في البيت غيري وأختي نائمة فإذا بصوت ذئب من ذئاب البشر يخاطبني بأرق عبارة، ويخطف مني حيائي وعفتي بسحر كلامه وعذوبة ألفاظه ... ومظهر إخلاصه ..
وتوالت الأيام .. وأنا أعاكس ذلك الذئب، وصديقات السوء يزينَّ لي ما أصنع، حتى افتضح أمري على يد أخي لما باغتني وأنا عاكفة على المغازلة والمعاكسة، فكانت وقعة ذاك المشهد أشد على نفسي من وقعة خنجر في جسمي .. » [1] .
فتأملي .. أختي المسلمة في قول هذه الفتاة: «أما والدتي فلم يكن همها إلا حضور المناسبات والحفلات والتجمعات النسائية ... » فكأنها بهذا التصريح تومئ إلي إلقاء المسؤولية على والدتها التي تفضل المجالس على متابعة بيتها .. والحرص على أبنائها .. وقد صدق الشاعر:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من ... هم الحياة وخلفاه ذليلًا
إن اليتيم هو الذي تلقى له ... أمًا تخلت أو أبا مشغولًا
(1) انظر العائدون إلي الله الجزء (6) لمحمد المسند ص 760.