شهركم هذا في بلدكم هذا» .. الحديث [1] .
وكما أن الغيبة تكون باللسان، فتكون أيضًا بالإشارات والحركات والتلميحات، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي حسبك من صفية كذا وكذا «قال بعض الرواة: تعني قصيرة» فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته» قالت: وحكيت له إنسانًا [2] فقال: «ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا» [3] .
ففي هذه المواقف النبوية بيان واضح لحرمة المسلم وأن غيبته سواءً باللسان أو بالإشارة أو بالحركة والتقليد ولا يتجوز وهي مما نهي الله جل وعلا عنه بقوله: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .
فلقد شبه الله جل وعلا عرض الإنسان بلحمه وبين أن أكل لحم المسلم ميتًا من أشنع ما يكره فعله الإنسان، فكيف يجرؤ على هتك عرضه والصورة متشابهة .. !
ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه:"الغيبة إدام"
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) أي حكت له حركة إنسان يكرهها.
(3) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح.