ومجمل محبة الله لعبده متعلقة بأداء الفرائض وبالتقرب إليه بالنوافل بعدها - روى البخاري حديث أنس قوله لأصحابه في الحديث القدسي قال الله تعالى: «من أهان لي وليًا فقد بارزني، وما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، فبيَ يسمع وبيَ يبصر وبيَ يمشي، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه» [1] .
والأمر بالفرائض جازم، ويقع بتركها المعاقبة بخلاف النفل في الأمرين وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب، فكانت الفرائض أكمل فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى وأشد تقربًا.
والغرض كالأصل والأُس، والنفل كالفرع والبناء، في إتيان الفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر، واحترام الأمر، وتعظيمه تعالى والانقياد له، وإظهار
(1) رواه البخاري (11/ 292، 297) دون قوله (وما ترددت ... ) ولشيخ الاسلام جوابًا قيمًا على سؤال حول التردد المذكور في الحديث: يراجع"المجموع" (18/ 129) .