الصفحة 14 من 58

عظمة الربوبية وتلك هي العبودية، فكان التقرب بذلك أعظم العمل، ومؤدي النفل لا يفعله إلا إيثارًا للخدمة فيجازى بالمحبة التي هي غاية من يتقرب بخدمته. وهو سبحانه قد قضي بالموت فهو يريد أن يموت فسمى ذلك ترددًا ثم بيّن أنه لا بد من وقوع ذلك .. وذلك خير له.

وحب الله لعبده لا يقدر على قيمته وإدراكه إلا من عرف الله وعرف عظمته وقدرته وعرف ربه في تفرده وفي ملكوته، وإن هذا لفضل عظيم إن الله يخلق عبدًا من تراب ثم يحبه وبأمر بحبه.

وخالص المحبة هي الخُلّة: وهي كمال المحبة المستغرقة للمحب:

قد تخللت الروح مني

وبذا سُمي الخليل خليلًا

وقد اتخذ الله لنفسه خليلين من أهل الأرض: إبراهيم ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - قال تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} (النساء: 125) .

وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - «لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الله» [1] .

(1) رواه مسلم (5/ 152) شرح النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت