يتجاوز ما أمر به وأذن فيه إلى ما نهى عنه، فمن فعل ذلك فهو من الحافظين لحدود الله الذين مدحهم الله جلَّ وعلا في كتابه حيث قال سبحانه: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق:32 - 33] .
وفسر «الحفيظ» هنا بالحافظ لأوامر الله"."
وهذا يدلُّنا على شرح التوكُّل ومعناه، فإنَّ كثيرًا من الناس يُخطئ في تفسيره وفي فهمه للتوكل، وذلك أنَّ التوكُّل كما عرَّفه أهل العلم هو صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة وفعل الأسباب المأذون بها شرعًا، هذا هو الحفظ، وهذا هو معنى التوكل على الله سبحانه وتعالى، ولذلك كما جاء في الحديث «الذين يحفظون أوامر الله ويحفظون فروجهم وألسنتهم وبطونهم عما حرم الله» .
وقد قال أبو إدريس الخولاني:"أول ما وصَّى الله به آدم عند إهباطه للأرض حفظ فرجه وقال لا تضعه إلاَّ في حلال"
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يحفظك» يعني أنَّ من حفظ حدود الله وراعى حقوقه حفظه الله جلَّ وعلا؛ فإنَّ الجزاء من جنس العمل كما قال سبحانه وتعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة:40] وقال: فَاذْكُرُونِي