يواجه قطاع المصارف الاسلامية تحديات كثيرة رغم معدلات النمو العالية التي حققها هذا القطاع، منها تعدد جهات التشريع وعدم توحيد الضوابط الشرعية وقلة الوعي لدى الجمهور وصغر حجم القطاع المصرفي الاسلامي مقارنة بنظيره التقليدي وحداثة المجالات والتطبيقات التي تمارس المصارف الاسلامية فيها نشاطاتها وغيرها من العوامل.
وتشكل مسألة إدارة المخاطر في هذا القطاع مسألة مهمة لدى كثير من المختصين والمهتمين بصناعة الصيرفة الاسلامية، إذ يجادل أنصار الصيرفة التقليدية بأن تحميل جزء كبير من المخاطر للعميل في الصيرفة الاسلامية عامل يحد من انتشارها، فضلًا عن الضوابط الشرعية التي تحد من عمل هذه المصارف وتضعف عنصر الابتكار المالي كما يزعمون.
بالمقابل فإن ما أثبتته الأحداث أن العكس هو الصحيح، فاعتماد الصيرفة الاسلامية مبدأ الربح والخسارة في التعامل مع العميل هو جزء من تحقيق الشفافية المطلوبة في التعامل بدلًا من اعتماد مبدأ العائد المضمون بنسبة ثابتة - أي الفائدة-، والذي لايسمح للعميل بعدها بمعرفة نوع التعامل أو المجال الذي يمارس فيه المصرف نشاطه، وقد أدى هذا بدوره وفي ظل غياب أي ضابط شرعي أو أخلاقي الى انفلات في نشاط القطاع المصرفي التقليدي تحت شعار"الابتكار المالي"وتنويع المنتجات المالية والمشتقات المالية والمبادلات المالية وبيع الديون وغيرها من النشاطات التي في كثير من جوانبها هي معاملات ومبادلات غير حقيقية، قد أدت نتيجتها الى ما يشهده العالم اليوم من أزمة اقتصادية كبرى عصفت بجميع القطاعات المالية وغير المالية وأدت الى خسائر مالية وحقيقية ووقوع الملايين من البشر في فخ البطالة والفقر، وانهيار المئات من المصارف في الولايات المتحدة وحدها ولم ينفع مبدأ التعامل بالفائدة للعملاء.
من ناحية أخرى فإن الالتزام بمبدأ الشفافية والحوكمة هو مجال يمكن ان يقال فيه الكثير، إذ أن توالي الأزمات المالية في عقد التسعينات دفع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الى استحداث مؤشرات للانذار المبكر هدفها استشعار الأزمات قبل حدوثها هذا من جهة، من جهة أخرى فإن تطبيق معايير لجنة بازل تمثل تطبيقًا لمبدأ الشفافية لحماية المصارف من الانهيار والحد من الأزمات المصرفية.
لذا يبقى السؤال الذي يطرح عادةً، هل يمكن للمصارف الاسلامية أن تنجح في تطبيق معايير (بازل 1 و 2) ؟ الحقيقة أن المصارف الاسلامية نجحت في تطبيق بعض المعايير بصورة واضحة، لكن هل أن هذه المعايير هي كافية للنهوض بالعمل المصرفي