الصفحة 5 من 22

يتطلب دورًامتزايدًا للسلطات الرقابية الوطنية، مما حدا بلجنة بازل الى جعل الرقابة الاحترازية المحور الثاني لكفاية رساميل المصارف.

وهناك أربعة مبادئ تقوم عليها الرقابة الاحترازية؛ إذ يتوجب على المصارف أن يكون لديها نظام لتقدير مستوى الرسملة المطلوبة مقارنة بمستوى مخاطرها، وأن تكون هناك ستراتيجية واضحة لإبقاء رأس المال عند المستوى المطلوب إذا زادت المخاطر مع تأكد السلطة الرقابية من توفر عنصري النظام والستراتيجية، وأن تفرض باستمرار معدلات لتكوين رأس المال بمستوى أعلى عن الحد الأدنى المتوجب - نظرًا لميل المصارف الى التقليل دومًا من حجم مخاطرها-، وأن تبقى جاهزة للتدخل المبكر للحيلولة دون أي تدنٍ للرساميل.

أما المحور الثالث؛ فيختص بصورة رئيسة بوضع متطلبات مختلفة للإفصاح بهدف الوصول الى أعلى مستوى من الشفافية، ومن ثم في اتجاه انضباط السوق. وقد شددت لجنة بازل 2 في توصياتها بضرورة إعلام المشاركين في السوق بمدى ملاءة الأموال الخاصة مع مخاطر المصرف، وبالمناهج والأنظمة المعتمدة لتقديم المخاطر واحتساب كفاية الرساميل، وجعلت الاتفاقية هذه من الإفصاح والشفافية شرطًا للسماح للمصارف باللجوء الى مناهج التقويم الداخلي والذاتي.

ثانيًا: القيود على الأنشطة المصرفية[1]

لتقليل تعرض المصارف للمجازفات، يمكن تقييد الأنشطة المصرفية في مجالين، الأول؛ حيازات الأصول. والثاني؛ أنواع الأنشطة التي يسمح بها. فيما يخص المجال الأول، تميل أغلب المصارف لحيازة أصول خطرة، على أساس أن العائد يرتبط بصورة طردية مع درجة المخاطرة، وتبعًا لذلك تكون ربحية المصارف أعلى في حالة نجاح المشروع في حين يتعين على المودعين تحمل الكلفة عند الإخفاق.

في هذه الحالة وحتى في غياب شبكة أمان حكومية- مثل تأمين الودائع -، لن يقوم المصرف بأنشطة خطرة عندما تكون في حيازة المودعين معلومات كافية تتعلق بأنشطة المصرف، أي عندما لاتوجد مشكلة تباين المعلومات. في مثل هذا الوضع - أي عند توفر المعلومات-، يسحب المودعون إيداعاتهم، لكن مشكلة تباين المعلومات وعدم دقتها موجودة دائمًا في الواقع. أما في حالة وجود شبكة أمان حكومية لحماية المودعين، فللأسف قد يعطي ذلك حافزًا للقيام بأنشطة خطرة. وهكذا هناك حجج مقنعة تدفع بالحكومات الى فرض قيود على المصارف التي في حيازتها أصول خطرة، سواء كانت أسهمًا عادية أم عقارات. ويمكن كذلك للأنظمة المصرفية أن تحد من انكشاف المصارف على عدد قليل من المقترضين أو المصالح التجارية.

(1) اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) ، تطوير الأسواق المالية وإصلاح مؤسساتها، مصدرسابق، ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت