ومن الجدير بالذكر أن الدافع وراء شيوع مفهوم"حوكمة الشركات"كما ذكرت إحدى الدراسات (يوسف، 2003) 39 تناغمه مع لفظي العولمة Globalization والخصخصة Privatization واللذان قد تعرضا للجدل في بداية ظهورهما.
وعلى الرغم من اتساع دائرة الجدل حاليًا بين الباحثين حول أنسب ترجمة لمصطلح Cotporate Governance ، إلا أن هناك اتفاق فيما بينهم حول نشأته والغرض منه، حيث ظهر مفهوم حوكمة الشركات بعد سلسلة الأحداث والأزمات والفضائح والانهيارات المذهلة لبعض الشركات دولية النشاط والتي وقعت في خلال العقدين الأخيرين مثل فضيحة بنك الاعتماد والتجارة الدولي وكارثة بنوك الادخار والإقراض في الولايات المتحدة وأزمة بعض الشركات الأمريكية أمثال إنرون وورلدكوم وغيرهم (مركز المشروعات الدولية الخاصة، 2003) 40.
وقد استوجبت هذه الأحداث المذهلة ضرورة تحديد وتحليل أسبابها كمدخل لمنع تكرار حدوثها مستقبلًا، وقد أرجع البعض (مركز المشروعات الدولية الخاصة، 2003) 41 أهم أسباب هذه الأحداث إلى عدم كفاءة الإدارة في اقتناء واستخدام الموارد المتاحة، بينما أرجعها البعض الآخر (Berglof & Enrico, 1995) 42 إلى افتقار التقارير والقوائم المالية إلى الشفافية والإفصاح المحاسبي الكافي والعادل بفعل فشل النظم الرقابية الخاصة بالشركات، فضلًا عن وجود فجوة كبيرة بين مرتبات ومكافآت المديرين وبين آداء الشركات التي يديرونها.
وكنتيجة لما عكسته هذه الأسباب أو غيرها من آثار ترتب عليها فقد مساهمي هذه الشركات معظم استثماراتهم و فقد آلاف العاملين وظائفهم بها وحدوث هبوط حاد في أسعار أسهم تلك الشركات بالبورصة، فقد طالبت المنظمات الدولية بضرورة إعادة النظر في الطريقة التي تحكم بها الشركات ضمانًا للحفاظ على استمرارها من ناحية والحفاظ على اقتصاديات الدول التي تعمل بها من ناحية أخرى (Robert & Gregg,1995) 43 ، فضلًا عن ضرورة إعادة النظر في دور الهيئات والمؤسسات المنوط بها رقابة أعمال تلك الشركات بطريقة محكمة والتي من أهمها هيئات أسواق المال وبورصات الأوراق المالية بالدول المختلفة.