العقول الخفاف، ويحتكرون هذه الأوهام، التي يلبسونها لباس الدين، فيصبحون المتكلمون باسم الدين، الذي ابتدعوه، عابدين الطاغوت والهوى يستأنس بعضهم ببعض في هذا الإفك والبهتان المبين.
لقد شبّه القرآن أعمال الكفار بالسراب، ونحن نعلم بأن ظاهرة السراب عبارة عن لا شيء، ثم شبَّه هذه الأعمال بالظلمات التي في أعماق البحار، ونعلم أن الظلام عبارة عن لا شيء أيضًا.
إذن التشبيه القرآني دقيق جدًا من الناحية العلمية، لأن الظلام الموجود في أعماق البحر شبه كامل، ولكن ماذا يعني أن يصف الله تعالى حالة إنسان كهذا يعيش في ظلمات وأعماق البحار الباردة عندما يخرج يده فلا يراها؟
إن القرآن العظيم لا يتحدث إلا عن حقائق يقينية واقعة، وبما أن الله تبارك وتعالى قد وصف لنا حالة من يعيش تحت أمواج البحر العميقة، وحاله هي (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) فهو بذلك يشير حتما إلى عصر الغواصات.
وكأن الله عز وجل يقول للذين كفروا: انظروا إلى أعمالكم الخاطئة فهي لن توصلكم إلى شيء، فإنها كالسراب الذي لن يوصل من يتبعه إلى شيء، وهي كإنسان يعيش تحت بحر عميق يعاني ظلمة البحر وظلمة الماء البارد، ويعاني الضغوط الهائلة التي يمارسها عليه الماء، فكيف ستكون حياته؟ [1]
3 -دور الإعجاز العلمي في الوصول إلى الإيمان: ويكفي إعلان القرآن عن خفايا النشأة الأولى قبل أن يدركها بشر كدليل على صدق التنزيل متوافقة تمامًا مع الكشوف العلمية مصداقًا لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [2]
(1) - من موقع كحيل في الإعجاز باختصار وتصرف
(2) 13 - فصلت 53