وإلا بأن يكون قد جعل من لا يفقه بقلبه ولا ينظر ولا يتفكر كأنه ليس بذي قلب كما يجعل كأنه جماد وكأنه ميت لا يشعر ولا يحس. وليس سبيل من فسر القلب هاهنا على العقل إلا سبيل من فسر عليه العين والسمع في قول الناس هذا بين لمن كانت له عين ولمن كان له سمع وفسر العمى والصمم والموت في صفة من يوصف بالجهالة على مجرد الجهل وأجرى جميع ذلك عل الظاهر فاعرفه. ومن عادة قوم ممن يتعاطى التفسير بغير علم أن يتوهموا أبدا في الألفاظ الموضوعة على المجاز والتمثيل أنها على ظواهرها، فيفسدوا المعنى بذلك ويبطلوا الغرض، ويمنعوا أنفسهم والسامع منهم العلم بموضع البلاغة .. .وناهيك بهم إذا هم أخذوا في ذكر الوجوه، وجعلوا يكثرون في غير طائل، هناك ترى ما شئت من باب جهل قد فتحوه، وزند ضلالة قد قدحوا به. [1]
3 -فضل القرآن على تطور اللغة العربية: فلا عجب أن نجد الرافعي بعد ذلك يقول: إن القرآن كان علم البلاغة عند العرب، ثم صار بعدهم بلاغة هذا العلم. [2] ولنتأمل في كلام ابن فارس عن النقلة التي وقعت على اللغة بمجيء الإسلام، وعن التطور الذي عرفته من خلال القرآن الكريم وأحكامه وآدابه وقيمه وأخلاقه وهديه ومنهاجه، قال: (كانت العرب في جاهليتها على إرث من إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ونسائكهم وقرابينهم، فلما جاء الله جل ثناؤه بالإسلام حالت أحوال، ونسخت ديانات، وأبطلت أمور، ونقلت من اللغة ألفاظ من مواضع إلى مواضع أخر بزيادات زيدت، وشرائع شرعت، وشرائط شرطت) [3] من هنا طرحت أسئلة حقيقية عن فضل القرآن على اللغة العربية وعلى العرب وأثيرت مشكلات قد تكون أحيانا من لغو الكلم
(1) - دلائل الإعجاز ص: 304 باب اللفظ والنظم
(2) - إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: 257 مصطفى صادق الرافعي تـ 1356 هـ
(3) - الصاحبي في فقه اللغة: 17 لابن فارس باب الأسماء الإسلامية المكتبة السلفية القاهرة، 1910 م