الصفحة 8 من 24

سبق ذكره في قضية الاستخلاف والعلم والعدل، والسنن التي يمكن استنتاجها من ذلك، يمكننا أن نحاول بناء نظريات كلية مطردة في علم الاجتماع الذي ما هو إلا تراكمات وخبرات من مجموع التجارب الإنسانية في تفاعلها ونموها وتطورها، ففي قصص الرسل عليهم السلام مع أقوامهم كما يقصها علينا القرآن الكريم ما يكفي لفهم طبيعة هذا الإنسان وطبيعة المجتمع ودور العرف في تشكيل كل منهما.

ولا يفوتني هنا أن أنبه إلى أن أفضل ما يمكن أن يقدمه هذا البحث هو خدمة كتاب الله تعالى الخالق الذي أبدع الخلق ووهب الحياة على هذه الأرض ونفخ من روحه في هذا البشر الذي يدب عليها، فأمده من القدرات، ما به صار يكتشف ويكتشف، وسخر له الكون ليبلغ ما بلغه من العلم في استنطاق بعض من مكنوناته وخفاياه.

ولعل سر الأسرار ولغز الألغاز هو هذه الروح التي بها تسري الحياة في كل خلية من الخلايا وفي كل كائن حي، هي هذه الحياة التي بها كان الإنسان حيا أو ميتا، بالمعنيين، شاهدا على عصره، يمشي بنوره في الناس هاديا ومهتديا، نافعا ومحييا، صالحا ومنتفعا، أو ميتا في الظلمات يمضي، لا يرى الحق ولا الحقيقة مهما كانت أنوارها تشع من حواليه، ينأى عنها وتنأى عنه، كالأعمى ما له بصر، بل كالمشلول ما له يد ولا يد رغم أن يده لاصقة به وموجودة بين جنبيه من فرط الظلمات التي تركبت وتراكمت بعضها فوق بعض في أعماق أعماقه أعاذنا الله من الضلال المبين.

الروح إنها تلكم النفخة العلوية من روح الله، حلت في آدم، فجعلت منه إنسانا مكرما، قادرا على الكلام، قادرا على التعلم والاستكشاف، قادرا على التمتع بما سخر الله له، من أنواع الخيرات، مرتبطا بالكون، محاولا تفسير ما يرى من ظواهر ومظاهر، تجلت فيها عظمة الله حتما، في الخلق والأمر. إنها الروح تلك التي حيرت العلماء والمتدينين على حد سواء وأعيتهم أن يجدوا لها جوابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت