الصفحة 9 من 24

إنها الروح تلك التي بين جنبي هذا الإنسان الحي، والتي قد تغادره يوميا ثم قد تعود إليه، إذا ما استيقظ حيا من نومه أو قد تغادره إلى الأبد إن حلت ساعة منيته أو على الأصح فهي فقط قد تغادر جسده هذا الذي به وبها هو يرى أويسمع أويتحرك، وبه وبها هو يفكر أويعقل أو يجن أويعلم أو يتعالم أو يجهل أويتجاهل أو يؤمن أو يكفر .... وفي هذا الشأن الدقيق من رحلة الروح اليومية المتجددة نجد البروفيسور آرثر أليسون [1] يقول: (الأبحاث التي أجريت في مجال الباراسيكولوجي أكدت أن هناك شيئا ما يخرج من الجسم يعود في حالة النوم، ولايعود في حالة الموت، وكل هذا قادنا إلى أن هناك علاقة وثيقة بين ما وجدناه من بحوث وبين القرآن الكريم.) [2]

القرآن الكريم هنا يتحدث عن الروح في رحلتها عبر النوم كموتة أولى تتكرر يوميا لمن أراد أن يتدبر من خلال هذه الآية الكريمة من قوله تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى.) [3] فهذا العالم بحكم تخصصه الدقيق قاده هذا الاكتشاف إلى الإسلام فأسلم وتسمى بعبد الله أليسون في حين لم يزد هذا الاكتشاف عندنا بعض البشر إلا عنادا وجحودا وجهلا وسفسطة من الكلام وجنونا بالعظمة الموهومة التي تغلق على المرء العقل والبصيرة، فيشتغل بالمشتتات والمشوشات على الحقيقة، فتحجب عنه، كما يحجب عن الأعمى ضوء القمر ليلة كونه بدرا. وبسبب هذه الروح آمن من آمن وكفر من كفر من البشر، وبسبب منها أيضا انقسم الناس إلى مؤمن أوكافر، شقي أو سعيد.

(1) - كان يشغل منصب رئيس جمعية الدراسات النفسية والروحية ببريطانيا لمدة 6 سنوات.

(2) - من كتاب الاكتشافات العلمية الحديثة ودلالتها في القرآن الكريم ص: 5 - 7

(3) - الزمر: 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت