الصفحة 15 من 24

حولنا؛ الآن ندرك أن الإجابة المنطقية الوحيدة لظهور الوجود هي الخلق وليس الخبط العشوائي غير المقصود""

قال تعالى: (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون.) [1]

المبحث الثالث: اللغة و الإعجاز البياني في القرآن الكريم

تحدث عبد القاهر الجرجاني عن الإعجاز اللغوي في رسالتين: (الشافية) و (دلائل الإعجاز) لكن الجرجاني لم يرتب كتابه (دلائل الإعجاز) كما ينبغي على رأي الإمام فخر الدين الرازي قال موضحا هذه المسألة: (أهمل رعاية ترتيب الفصول والأبواب، وأطنب في الكلام كل الإطناب.) [2] والحق مع الفخر في هذه المسألة، لأن كتاب دلائل الإعجاز يتعب من أراد أن يتتبع مسائله ويتابع كلامه المسترسل في الحجاج ورد أقوال الطاعنين في النحو أو الشعر أو البيان لإثبات إعجاز القرآن.

فكم أطنب الجرجاني وهو يعيب على أهل زمانه ممن كان يستبعد اللغة والبيان عن موضوع الإعجاز بدعوى أن المعجزة ليست خاصة بالعرب بل تشمل العجم أيضا، وكم كان يحاججهم بالدليل والبرهان.

ومن كان يقول بالصرفة آنذاك كان وكأنه بذلك يصرف الناس عن الإعجاز اللغوي بدعوى أن العرب ليسوا وحدهم المعنيين بالإعجاز، والصرفة قول ملغ للإعجاز من الأساس بدعوى أن الله صرف العرب عن الإتيان بمثل هذا القرآن ولذلك عجزوا عن الإتيان بمثله، ولو لم يصرفهم لما عجزوا، ولست أدري لماذا هذا التحكم والهوى، واللفظ في القرآن كما المعنى كما الحكم كما النظم، كل ذلك معجز وقائم فيه

(2) - نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز للرازي الفخر ص:51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت