1 -الموقف من هذا الإعجاز بين القبول والرفض: في الإنكار على من يستنكر ضروبا من هذا النوع من الإعجاز نجد الإمام الرازي كان يقول: (ربما جاء بعض الجهال والحمقى وقال: إنك أكثرت في تفسير كتاب الله من علم الهيئة والنجوم، وذلك خلاف المعتاد، فيقال لهذا المسكين: إنك لو تأملت في كتاب الله حق التأمل لعرفت فساد ما ذكرته ... إن الله تعالى ملأ كتابه من الاستدلال على العلم والقدرة والحكمة، بأحوال خلق السماوات والأرض وتعاقب الليل والنهار وكيفية أحوال الضياء والظلام، وأحوال الشمس والقمر والنجوم، وذكر هذه الأمور في أكثر السور، وكررها وأعادها مرة بعد أخرى، فلو لم يكن البحث عنها والتأمل في أحوالها جائزا، لما ملأ الله كتابه منها ... ) [1] ولعل بعضا من هذا الذي كان قد انتقده الرازي وقع فيه الشاطبي فيما بعد في كتابه الموافقات قال: (إن كثيرا من الناس تجاوزوا في الدعوى على القرآن الحد، فأضافوا إليه كل علم يذكر للمتقدمين أو المتأخرين من علوم الطبيعيات والتعاليم والمنطق وعلم الحروف وجميع ما نظر فيه الناظرون من هذه الفنون وأشباهها، وهذا إذا عرضناه على ما تقدم لم يصح ... ) [2] فهل الشاطبي هنا ينبذ التكلف وإقحام كل المسائل والقضايا في تفسيرالقرآن وإن بعدت المناسبة وانتفى الشرط أم تراه ينتقد من يجتهد وفق تخصصه لفهم كتاب الله تعالى على العموم؟ بل إننا نجد محمد عزة دروزة وهو من المعاصرين كان قد بلغ به الحد في رفض هذا الضرب من الإعجاز العلمي إلى المدى الذي جعله يقول: (مما يدل على دقة المفسر في فهم كتاب الله تعالى ورجاحة عقله، رفضه وإنكاره استخراج النظريات العلمية والفنية والكونية من الآيات
(1) - تفسير الرازي:14/ 122
(2) - الموافقات 2/ 81