ونسقًا متماسكًا؛ وهنا يدخل التصور الذهني الافتراضي الذي لا يمكن التحقق منه تجريبيًا. [1]
ولما كان الأمر كما سبق فليس من المعقول إطلاقًا أن ترفض الحقائق الغيبية التي جاء بها الوحي وكانت من الصدق بحيث لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، ثم تقبل أخيلة العلماء وتصوراتهم التي لا يمكن التحقق من صدقها تجريبيًا ... ولا شك أن استخلاص السنن والقوانين الاجتماعية القرآنية ليس بالأمر اليسير الذي يستطيع أن يقول فيه كل من شاء ما شاء، بل لا بد من مختصين يحللون عوامل الربط والتسبيب والاطراد والانتظام في الظواهر الاجتماعية فضلا عن المعرفة بقوانين الاستنباط من الواقع من جهة ومن القرآن من جهة أخرى، وذلك يقتضي المعرفة الدقيقة بالمفاهيم الاجتماعية القرآنية الكلية وما يندرج تحتها من مفاهيم جزئية أو أقل كلية وما ينشأ من تفاعلات بين هذه المفاهيم التي تترتب بصورة منهجية فتشكل النظريات المفسرة للفعل الاجتماعي ... والحق أن القرآن العظيم قد اهتم اهتمامًا كبيرًا بتأسيس الحياة الاجتماعية وما ينشأ فيها من علاقات مختلفة، وأحكام القرآن وأوامره - في الغالب - هي قواعد تصوغ التفاعل الاجتماعي في كافة أشكاله وتحدد الأهداف والوسائل التي تمكّن من تحقيق هذه الأهداف. وما علم الاجتماع عمومًا إلا علم يقوم بدراسة التفاعل الاجتماعي ويصوغ هذا التفاعل حسب الأهداف العامة للمجتمع ووسائل ذلك، وغاية ما يصبو إليه هذا العلم هو دراسة هذا التفاعل وتفسيره ووضع القوانين التي تحكمه. [2] وهذا ليس بغريب على القرآن الذي لم يدع شاردة إلا وأتى بها في شأن ضبط المجتمع وتغييره بما يتوافق والقيم التي جاء بها لتقوم مقام أعراف القوم في الجاهلية، ومما
(1) - الدكتور طارق الصادق عبد السلام tarigimam2002@yahoo.com