إنه الكل لا الجزء، الذي منه وفيه تنتظم المعاني كل المعاني، والعلاقات بعضها ببعض، وتظهر الوحدة والانسجام، فما شئت أن تجده وجدته، من ضروب الفهم، ومن ضروب القول، ومن أنواع العلوم والمعارف، ومن أشكال الإبداعات والاختراعات.
ففي هذا الإطار الكلي للعلم، وفي تناغم تام بين العلم والوحي، وفي ارتباط الكون بمبدعه أساسا، وفي وحدة المعرفة بين العلوم الطبيعية والاجتماعية و في الحاجة إلى المصدر والوحي يقول الدكتور طارق الصادق عبد السلام: (ذكر علماؤنا الأقدمون أنّ الوحي يشتمل على كافة العلوم إما تفصيلًا أو تأصيلًا، أي: إما بتفاصيلها أو بأصولها، ولا زال الوحي يؤكد أن عجائبه لا تنقضي، وأنّ العلماء كلما أمعنوا النظر فيه خرجوا بحقائق علمية في غاية الدقة. ولما كان الأمر كذلك فقد فقدت المعرفة - باستبعاد الوحي - رافدًا من أهم روافدها فدخلت في أزمة خانقة. يقول البروفسير محجوب عبيد عالم الفيزياء الشهير"هذا التصور قد يكون مقبولًا حين كان العلم في بداياته يتدرج نحو صقل طرق القياس وتطوير سبل الاستنباط والاستدلال والبرهان حين كان هذا العلم أقرب إلى حنكة الحرفة منه إلى عمق الفكر والمبدأ، ولكن التطورات المعاصرة في الفيزياء النظرية وعلم الكون والهندسة الوراثية قد تجاوزت ذلك الموقف الشكلي وقربت تطوراتها قضايا هذه العلوم من موضوعات البداية والنهاية وأطلت به على مشارف قضايا كبيرة في العقيدة والفلسفة، وهذه التطورات قد أحرجت الموقف الشكلي البسيط الذي يفصل بين الحقائق العلمية والمذاهب الفكرية وفضحت ضعفه أمام الأبواب المفتوحة نحو إشباع طموح الإنسان في الوقوف على أسرار الخليقة وطبيعة الأشياء) . [1] كما يؤكد علماء الطبيعيات أنه ليس هنالك من برهان تجريبي فقط على صدق أي نظرية علمية تتعلق بالعلوم الطبيعية، فهذه النظريات - وانّ كانت مبنية على الملاحظات والحقائق التجريبية - إلا أنّ تشكيل النظريات يقتضي مفاهيم مترابطة"
(1) - أسس التأصيل الإسلامي في مجال العلوم الطبيعية ص 318"محجوب عبيد"أوراق ندوة إسلام المعرفة"."