الصفحة 20 من 24

أو من فضول العلم عن الحقيقة والمجاز، حتى بلغ الحد بالزركشي أن يذهب إلى أن الألفاظ الشرعية والعرفية إنما صارت كذلك بكثرة الاستعمال لا بالتواضع السابق، وأن يقول: إن العرف بغلبة الاستعمال يقوم مقام ابتداء المواضعة. [1]

وهنا لابد من مراجعة هذا الكلام، لأن العرف في اللغة لا يجيب عن السؤال عن مبدأ اللغات أبدا، وعن مرحلة ما قبل أن تصير اللغة عرفا، فالعرف إذا لن يقوم أبدا مقام ابتداء المواضعة، خاصة وأننا نلاحظ على الزركشي أنه لم يقتصر على الأسماء اللغوية بل عمد أيضا إلى تعميم قاعدته تلك على الأسماء الشرعية كالزكاة مثلا في الاستعمال القرآني.

فمن يجرؤ بعد ذلك على القول بانتقال اللغة من المواضعة إلى العرف بغلبة الاستعمال في الأسماء الشرعية، والله تعالى هو من جاء بأحكام هذه العبادات في محكم التنزيل، ولم يكن للاستعمال أو غلبته فيها أي دور، بل لم تكن معروفة قبل عند العرب ولا غيرهم بصفاتها ومقاديرها وأحكامها نهائيا؟

ومع هذا فقد اعتبر بعض الباحثين كثرة الاستعمال معيارا لصفة المصطلحية ومن أهم الإشارات الدالة على عمق النظر إلى المصطلح القرآني ذلك أنه عنده هو كل لفظ استعمل في القرآن الكريم بدلالة معينة تطرد كليا أو جزئيا في كل موارده ... [2]

(1) - البحر المحيط في أصول الفقه: 2/ 155 الزركشي مراجعة عمر سليمان الأشقر طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت 1982 م

-من مواضع متفرقة من جامع البيان جمعتها د. فريدة زمرد في بحثها عن جهود العلماء في خدمة المصطلح القرآني المسار والمصير:552 - 565 الكتاب الثالث من بحوث المؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه 1432 هـ - 2011 م

(2) - نفس المرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت