نزل آدم إلى الأرض متعلما سنن الحياة، مستفيدا من الدرس، فاختلفت ذريته فيما بعد، حيث الانتصار أو الانكسار تحت أسر التضليل وتحت سلطة الشهوة والهوى.
اختلفت ذريته في التعامل مع أمر الله، بين مخلص صادق تقي، وبين منافق شقي، رأى نفسه أولى من أخيه، وأحق منه في نيل صفة القبول، من رب يعلم السر وأخفى، وحسدا منه لأخيه هم بقتله ليستريح من المنافس، وتخلو له الساحة في التقرب إلى الله بالصدقات.
فسن سنة الاعتداء بقتل النفس بغير حق للمخالف التقي، وعكر صفو ساحة التنافس الشريف في القربات التي هي من صميم الدين الواحد والحق الواحد وللرب الواحد.
وهكذا قتل أحد أبناء آدم أخاه وأفسد في الأرض بسبب الحسد والكبر، فكان أن صرعه شيطانه وظفر منه بأكبر نصيب، فسلك درب الشيطان ووالاه وتولاه فكان من حزبه ومن أتباعه.
ومذ ذلك الحين تفرق الإنسان إلى صنفين: أولياء الرحمن و أولياء الشيطان. وصار هؤلاء جميعهم في حرب وتدافع وصراع وتمانع، لايلتقيان أبدا، لاختلاف الوجهات والمقاصد، والنيات والدوافع.
فأرسل الله الرسل عليهم السلام، بلسان أقوامها، وبالحجج البينات القواطع، وأنزل معهم الكتب والشرائع، وجعلهم للحق والخير مناصرين، وللعدل ناشرين.
وجعل من هؤلاء الرسل عليهم السلام خلفاء في الأرض، ينشرون الهدى والنور، ويخرجون الناس من ظلمات الضلال المبين، وينتشلون من أراد الله لهم الهدى من براثن الجاهلية.
فانقسم الناس إلى أتباع الرسل وإلى الخصوم، وانقسم الخصوم إلى الملأ والدهماء وصار هؤلاء بعضهم يشايع بعضا، وبعضهم يتبع بعضا، وبعضهم يستأنس ببعض في الكفر والجحود والعناد.