والتي تربط ما بين المنشآت الصناعية والتجارة والمالية في شبكة سميكة ومعقدة من العلاقات عرفت باسم (زايباتسو Zaibatsu) [1] . وفي هذا السياق يشير ريشاور إلى أن النظام الجديد قد بذل:
كل الجهود لتحديث الاقتصاد الياباني. فأقام نظاما مصرفيا حديثا، وأصلح النظام النقدي فأصبحت الوحدة النقدية هي الين الياباني الذي كان يساوي في ذلك الوقت نصف دولار تقريبا. وأقام النظام الجديد الفنارات، وعمل على تطوير الموانئ والمرافئ، وربط اليابان كلها بشبكة تلغرافية، ومد خطوط السكة الحديدية. وفي عام 1872 م مد خط حديدي بين طوكيو ومينائها يوكوهاما، وارتقى مستوى إنتاج الحرير من خلال استخدام بكرات الخيوط الحريرية الميكانيكية وقد أقامت الحكومة بنفسها الصناعات الإستراتيجية، مثل إنتاج الأسلحة والذخائر، وتطوير التعدين، كما قامت بدور رائد في اقتحام مجال المصانع التجريبية، فضلا عن مجموعة متنوعة من الصناعات الأخرى (ريشاور،1989: 109 - 110) .
اعتبرت الفترة منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى الربع الأول من القرن العشرين فترة انتعاش لليابان حققت فيها إنجازات كبيرة. لم يكن لليابان آنذاك إلا همّ واحد: اللحاق بركب الحضارة الغربية بأي شكل كان وردم الهوة السحيقة التي تفصل بين تخلف اليابان وتقدم الغرب وكانت نتيجة ذلك الجهد مشجعة بل وأكثر من ذلك كانت معجزة. وبرغم أن الإمبراطور كان في مقتبل العمر عند استعادته صلاحياته إلا أن شخصيته كانت محورية في أسطورة التحديث اليابانية. كما أنه قد أحاط نفسه بمجموعة من الساموراي الشباب المصممين على تحديث اليابان- وليس بالضرورة تغريبه- وهو ما أسهم في بروز شعور قوي بالقومية اليابانية. ففي أقل من خمسين سنة تحولت اليابان من وضع العزلة خلف المحيطات إلى أن تصبح أول قوة عالمية غير غربية في الاقتصاد السياسي الدولي. وخلال عدة عقود بعد ذلك استطاعت اليابان ذات الدرجة المتسارعة من التصنيع هزيمة كل من الصين وروسيا في انتصارات عسكرية حاسمة وبدأت مرحلة من التوسع الإمبريالي المنتظم عبر آسيا. وفي تفسيره لذلك الإنجاز الياباني يؤكد مسعود ظاهر على دور التراكم المادي خلال فترة توكوجاوا حيث يشير إلى أن إصلاحات الامبراطور مايجي قد قامت:
على ركائز داخلية متينة نتجت عن تراكم الإيجابيات الكثيرة التي تجمعت إبان مرحلة العزلة الطوعية. وعندما توفرت لها القيادة السياسية المتنورة، والانتلجنسيا الواعية التي تثقفت
(1) مصطلح زايباتسو هو إختصار لكلمات يابانية تشير إلى تكتلات اقتصادية ضخمة تضم شركات ومؤسسات عائلية كبيرة في جميع المجالات. الباحث