الصفحة 19 من 46

يفرضها البند التاسع في دستورها الذي يحد من انخراط اليابان في السياسة الدولية، ويرتبط الثاني بالقيود القومية الأوسع التي شكلت جزءا من ثقافتها السياسية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (Bowen, 2006: 31 حيث ضعف التأثير السياسي الياباني.

نجحت اليابان ليس فقط في تجنب الوقوع في براثن التهميش الاقتصادي وإنما أيضا في التحول إلى دولة عصرية بإمبراطورية توسعية إمبريالية في فترة ما بين الحربين وما لحقها. حيث تمكنت من اكتساح مناطق نفوذ الإمبراطوريات الأوربية في أسيا وأن تمثل وحدها تحديا عسكريا جادا وخاصة تجاه الصين حيث الحرب اليابانية الصينية قد استمرت في الفترة 1937 وما بعدها ثم دمار الهزيمة العسكرية في الحرب العالمية الثانية لتصبح منتجا ومصدّرا وممولا عالميا من الطراز الأول. وكان تحقيق هذه المعجزة بمثابة قدر كبير من النقاش والجدال بين المفكرين متعددي التخصصات Multidiscplined وذلك على النحو الآتي:-

أولا: التفسير الثقافي (الأخلاق الكنفوشسية، نموذج الساموراي وقيم البشيدو)

يجادل بعض المنتمين لمدرسة التحديث الليبرالية، بمعايير كل من التوقيت والنتائج، بأن التاريخ يربط اليابان بدرجة أكبر بالدول الصناعية الأحدث في أوربا وخاصة المانيا وايطاليا أكثر من ربطها بالأجزاء الأخرى من العالم غير الأوربي. فمن خلال التركيز على الفترة التي أعقبت وصول سفن القبطان بيري مباشرة أقترح أولئك أن العامل الأكثر أهمية في انطلاق اليابان وتنميتها يكمن في حقيقة كونها لم تكن مجتمعا متخلفا كثيرا قبل عام 1850 م كما كان يعتقد. وتعتبر دراسة روبرت بيلاه الشهيرة (Bellah, 1957) المعنونة"ديانة توكوجاوا""Tokugawa Religion"مثالا نموذجيا لهذا الاتجاه (Bellah, 1957) . حيث زعم بيلاه أن المعتقدات الدينية المفضلة في أواخر فترة التوكوجاوا تكشف عن روح تشبه بدرجة مذهلة"أخلاقيات العمل البروتستانتية"التي زعم ماكس فيبر أنها كانت عاملا مهما في ظهور الرأسمالية في الغرب الأوربي. كذلك أوضح توماس سميث Smith أن اليابان مثلها في ذلك مثل أوربا الغربية قد شهدت نموا اقتصاديا قبل مرحلة العصور الحديثة وأن الفلاحين في فترة توكوجاوا قد أجبروا على تطوير نوع من الانضباط في العمل وهو ما أهلهم جيدا للتكيف مع صرامة الرأسمالية الصناعية (Smith, 1959) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت