ووصل مرحلة النضج في ظل الحماية العسكرية والاقتصادية الأمريكية في مرحلة الحرب الباردة في انتشال اليابان من تحت رماد الهزيمة العسكرية المدمرة وبناء اقتصاد قوي وصحي ومنافس عالميا والدفع بها لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ولذلك لم يكن غريبا أن يحاول العلماء وكذلك صناع القرار فهم تلك المعجزة التنموية وأن تصبح دراسة نموذج الرأسمالية التنموية في اليابان حقلا هاما للدراسة الأكاديمية والتحليل السياسي.
تتسم التفسيرات الثلاث السابقة للنجاح الياباني (الثقافي، والتاريخي، والاقتصادي) في أنها جميعا ذات خاصية واحدة مشتركة هي التركيز على العوامل الداخلية، إلا أن هناك مزاعم أخرى تؤكد على أهمية الإطار الدولي وتقلل من دور العوامل الداخلية الإيجابية في تحقيق النهضة اليابانية. وبرغم الإصرار على أن إنذار القبطان بيري هو الذي دشن انطلاقة مشروع النهضة الياباني في نسخته الأولى، وهو ما عبر عن موقف إيديولوجي مسبق ومحاولة لإلحاق تلك النهضة بتجارب التحديث الأوربية (ظاهر، 2002: 56) ، إلا أن معظم إسهامات أصحاب هذا التفسير قد تركز حول مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث يجادلون بأن النجاح الياباني المذهل في هذه المرحلة يمكن تفسيره بشكل كبير من خلال الحرب الباردة وطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة واليابان الناتجة عن تلك الحرب.
ويشير من يتبنى هذا الزعم إلى أن السياسة الأمريكية تجاه اليابان في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية قد انبثقت وبشكل منطقي من انشغالها بالاتحاد السوفيتي أولا والصين لاحقا حيث رأت الولايات المتحدة أنه من الضروري إيجاد حلفاء حول العالم بهدف احتواء المد الشيوعي ولذلك تحولت مهمة الاحتلال الأمريكي لليابان من هدف تحويل اليابان إلى سويسرا الشرق من خلال إعادة صياغة اليابان على النموذج الغربي وتعزيز الإصلاحات الديمقراطية إلى هدف تأهيل اليابان كحليف أساسي لأمريكا في أسيا في مواقع المواجهة المتقدمة ضد الاتحاد السوفيتي والصين خلال فترة الحرب الباردة.
ويعتبر كلا من بايل Pyle و هيلمان Hellman من بين أبرز الذين ناقشوا باستفاضة مدى الاستفادة اليابانية من النظام الدولي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. فقد كتب بايل بإسهاب عن التأثير الإيجابي للتنافس على الزعامة خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة