والاتحاد السوفيتي على اليابان حيث أخذت الولايات المتحدة على عاتقها حماية اليابان من تقلبات السياسة الدولية مما سمح لليابانيين أن يتفرغوا للتركيز على تحقيق النمو الاقتصادي (Pyle, 1992: 43) . من جانبه أشار هيلمان إلى ما سماه"تأثير البيوت المحمية الدولية"international greenhouse effect للمحمية الأمريكية الذي أتاح لليابان الازدهار"متحررة من تبعات وتكاليف وحالات عدم التيقن الناتجة عن المشاركة الكاملة في الشؤون السياسية والأمنية الدولية" (Hellman, 1988: 345) ..
ويشير مناصرو مقولة الراكب المجاني"free rider"إلى ثلاث طرق محددة على الأقل أسهمت من خلالها العلاقات الأمريكية اليابانية خلال فترة الحرب الباردة في دعم النمو الاقتصادي الياباني. فأولا: تكفلت الولايات المتحدة بتحمل فاتورة الدفاع عن اليابان مما ساعد اليابان في توجيه مواردها نحو الإنتاج الصناعي للحاق بالغرب اقتصاديا. فقد ضمنت الولايات المتحدة أمن اليابان بموجب بنود المعاهدة الأمنية الأمريكية اليابانية الموقعة في عام 1951 م في مقابل الحصول على إمتيازات عسكرية واسعة في اليابان وقبول اليابان أن تصبح تابعا عسكريا للولايات المتحدة.
ثانيا: سهلت الولايات المتحدة عملية نقل التقنية لليابان بعد الحرب. وقد ساعدت عملية نقل التقنية هذه من الولايات المتحدة، البلد الأكثر تقدما صناعيا، المنتجين اليابانيين على تسريع السياسة التنموية خاصة وأن اليابان كانت معتمدة على واردات التقنية في الصناعات ذات النمو العالي التي تم استهدافها في مشروع التنمية اليابانية.
وعموما فقد عززت الولايات المتحدة مشروع التنمية الياباني من خلال سياستها في مجال التجارة الدولية. حيث عملت الولايات المتحدة في مرحلة الحرب الباردة على المحافظة على نظام التجارة الحرة في العالم الرأسمالي وفتحت أسواقها واسعا أمام الصادرات اليابانية ولم تطلب المعاملة بالمثل مما أسهم في زيادة التنافسية العالمية للصناعة اليابانية وزيادة الفائض التجاري الياباني مع الولايات المتحدة (Fields & Norville, 1996: 268) .
ومع نهاية الحرب الباردة كانت اليابان قد حققت طموحها باللحاق الغرب صناعيا وأصبحت طوكيو مركزا رئيسا للنظام البنكي العالمي (Economist, May 4, 1991) . ولم تكتف بذلك بل تحولت إلى منافس اقتصادي خطير يهدد المصالح الغربية حيث يقدر فائض الميزان