الصفحة 38 من 46

التجاري مع الولايات المتحدة وأوربا في الوقت الحاضر بمئات البلايين من الدولارات لصالح اليابان. وهكذا استعادت اليابان دورها الفاعل في النظام العالمي الجديد المعروف بعصر العولمة، فحققت بذلك نقلة نوعية خلال عقود قليلة مع أنها تفتقر إلى الحدّ الأدنى من الموارد الطبيعية. ومنذ السبعينات بدأت الدراسات الغربية تتحدث عن"المعجزة الاقتصادية اليابانية". وفي عقدي الثمانينات والتسعينات نبه بعض قادة الدول الغربية إلى مخاطر النمو الاقتصادي الكبير محذرين بأن اليابان قد تغزو العالم ماليًا واقتصاديًا في مطلع القرن الحادي والعشرين. ونتيجة لذلك يتهم الكثيرون في الغرب اليابان بشن حرب اقتصادية وأن هدفها هو تحقيق هيمنة يابانية شاملة في تلك الصناعات التي تتمتع فيها اليابان بأفضلية مقارنة (Wolf,1983) . وفي هذا السياق أوردت مجلة الإيكونومست The Economist عددا من الممارسات التجارية غير العادلة التي تمارسها اليابان ومنها:

1 -تقديمها دعما لشركات التصدير لديها مما يمكنها من بيع سلعها بأسعار لا تعكس تكاليفها الحقيقية، الوقت الذي لا تتمتع فيه الشركات الغربية بهذه الميزة.

2 -لجوؤها إلى تقييد المنافسة الخارجية في أسواقها الداخلية. وتعتبر معظم تلك القيود غير رسمية مما يصعب تجاوزها من قبل الشركات الأجنبية.

3 -تمكن الإعانات الحكومية الشركات اليابانية من التأكيد على حصة السوق بينما تجبر الشركات الغربية على تأكيد هوامش الربح الآنية. ولأن اليابانيين أقل اهتماما بالأرباح العاجلة فإنهم يستطيعون البيع بأسعار أقل ومن ثم إخراج منافسيهم من السوق، وعندما تتحقق الهيمنة على السوق يحصل اليابانيون على الأرباح.

4 -استخدمت اليابان برنامج المساعدات الخارجية الضخم لضمان الهيمنة اليابانية في الأسواق الرئيسة للعالم الثالث حيث تعتبر اليابان اليوم أكبر مقدم للمساعدات الخارجية في العالم بمساهمة تقارب 11 بليون دولار سنويا لدول العالم الثالث

ومع ذلك فإن النجاح السريع الذي حققته اليابان لا يرجع أساسا إلى العوامل الخارجية، كتأثير الغرب عليها مثلا، لأن البلدان الأخرى ذات التجربة المشابهه كانت استجابتها لتلك العوامل مختلفة تماما. ومن ثم ينبغي البحث عن أسباب نجاح اليابانيين في عوامل أخرى أكثر أهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت