الصفحة 40 من 46

عديدة هي الآراء التي قدمت لتفسير النجاح الياباني المذهل بعد الحرب العالمية الثانية. فمنها من أرجع ذلك إلى كون اليابان لم تستعمر إطلاقا، وأنها قد تمتعت بظروف دولية وإقليمية مؤاتية، خلال مرحلة الحرب الباردة، وأخرى تقول أنه يمكن اكتشاف أسرار النجاح الياباني من خلال دراسة وتفحص جوانب من اليابان المعاصرة التي تتضمن أسلوب الإدارة، النظام التعليمي، والبرلمان (الدايت) ، إلا أن هذه تمثل نتائج وليس أسبابا للتفسير. وثالثة تؤكد على دور رأسمالية الدولة فضلا عن تدفق الرساميل الأجنبية القادمة أساسًا من أميركا وأوربا ومساهمتها في إعادة بناء الاقتصاد الياباني وإنجاز ذلك التطور الاقتصادي المذهل، ورابعة ترى أن نجاح مشروع النهضة في اليابان يعود إلى توفر قوى عاملة مدربة تدريبا عاليا، يمكن فهمه بدرجة كبيرة من خلال دراسة وتحليل البناء والتنظيم الاجتماعي في اليابان وبخاصة منظومة القيم التي يقوم عليها.

وبعد استعراض ومناقشة العوامل المختلفة التي أوردت لتفسير النهضة اليابانية وجدت هذه الدراسة أن هناك رابطا مشتركا يكاد يكون حاضرا في معظم تلك العوامل أن لم يكن كلها ألا وهو نموذج محارب الساموراي المتسلح بقيم البشيدو الذي تنعكس خصائصه في اليابانيين المعاصرين سواء في حربهم ضد الأمريكيين أو في تفسير علاقتهم المعقدة والخاصة مع الأمريكيين منذ ذلك الوقت أو في تنظيماتهم الصناعية الضخمة في الوقت الحاضر. وبرغم المجازفة بالوقوع في فخ التبسيط إلا أن هذه الدراسة تعتقد أن توظيف هذا النموذج يمكن أن يجعلنا نفهم المعجزة اليابانية بشكل افضل. فقد تغلب الساموراي متسلحا بالعناصر الأساسية لثقافة البشيدو - القوة، الانتظام، البساطة، الاقتصاد في الإنفاق، الصرامة، الولاء، الإصرار، الشجاعة، وتحمل المسئولية- وبنجاح على كل المنافسين داخليا وخارجيا وضمنت له شجاعته ومهاراته وحوافزه العالية للفوز تحقيق ذلك الانتصار. ومن خلال نموذج الساموراي يمكننا أن نفسر مجالا واسعا من الممارسات اليابانية بدءا من معركة ايوجيما ضد الأمريكيين في نهاية الحرب العالمية الثانية التي ضحى فيها اليابانيين بأكثر من عشرين الفًا بدلا من الاستسلام مرورا بظاهرة الطيارين الانتحاريين (الكاميكازي) وانتهاء بالمنافسة اليابانية الشديدة في سوق التكنولوجيا المتقدمة. فمع أن الساموراي الحديث قد أضطر للتخلي عن سيفه بعد الحرب العالمية الثانية إلا أنه لم يستسلم للهزيمة وسرعان ما تكيف مع الوضع الجديد وأستبدل سيفه بالمعرفة التقنية لكنه بقي مخلصا للقيم التي نشأ عليها. وفي هذا السياق يشير مسعود ظاهر إلى أن اليابانيين قد عرفوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت