الصفحة 13 من 46

بثقافة عصرية معمقة دون القطع مع ثقافتها اليابانية الأصيلة أو التنكر لها، والالتفاف الشعبي العارم، استطاعت اليابان بناء نهضة متميزة في التحديث غير قابلة للارتداد، وهي التجربة الأولى خارج تجارب التحديث الغربية (ظاهر، 1999: 356) .

وإجمالا يمكن القول أنه برغم أن اليابان قد استيقظت على وقع دبلوماسية السفن العدوانية وشهدت التهديد بالاحتلال الأجنبي لكنها في النهاية، وبعكس غيرها من شعوب العالم غير الأوربية لم تخضع للاستعمار الإمبريالي. بل على العكس من ذلك دشنت اليابان تحت قيادة حكومة الإمبراطور ميجي جهدا خارقا لاكتشاف أسرار القوة الأوربية واستخدامها لتعزيز قوة البلاد من الداخل ثم الاندفاع إلى الخارج بعد انتصاراتها على الصين وروسيا في بدايات القرن العشرين. وقد عززت تلك الانتصارات موجات التصنيع في السنوات اللاحقة وهو ما دفع باليابان إلى التحول إلى"دولة عظمى"في بدايات القرن العشرين.

ومع ذلك فقد كان للشعور بأن قدر اليابان هو في توحيد جيرانها الآسيويين تحت

هيمنتها فضلا عن المطالب المتنامية للمركب الصناعي-العسكري المتعاظم دورا في

تدهور علاقات اليابان مع كل من جيرانها الآسيويين والقوى الغربية خلال الثلاثينات من

القرن العشرين مع توسع الإمبراطورية اليابانية وتحولها إلى دولة إمبريالية ذات نزعة

عسكرية توسعية مما أدى إلى دخول اليابان في حرب مع الصين أولا ثم مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين كانت نتيجتها فيما بعد هزيمة عسكرية واحتلال أمريكي لأراضيها في الحرب العالمية الثانية.

كما انتهت سياسة العزلة اليابانية في القرن التاسع عشر فجأة نتيجة لتهديد خارجي فكذلك كان الحال مع توسعها الإمبريالي في القرن العشرين الذي انتهى هو الأخر فجأة لكنه اتخذ هذه المرة شكل الهزيمة العسكرية والاحتلال العسكري الأمريكي لليابان خلال الفترة من 1945 - 1951 م. وكما فعل القبطان بيري سابقا أجبر الجنرال الأمريكي ماك أرثر اليابانيين على القبول بعمليات تغيير واسعة النطاق في مؤسسات البلاد الرسمية والاجتماعية والاقتصادية. فقد أعتبر ماك أرثر اليابان المهزومة بمثابة معمل رائع لتجربة تحرير شعب من حكم عسكري شمولي وخلق حكومة ليبرالية. كما اعتبر نفسه يقوم بدور المهندس الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وأعتقد أن واجبه كان يتمثل في إعادة بناء اليابان من الأعلى حتى قاعدة الهرم. وخلال سنة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت