الصفحة 6 من 46

عاشت اليابان العزلة التي فرضتها على نفسها فترة زادت عن مائتي عام تقريبا ريشاور،1989: 91 - 92).

وأطلق على تلك السياسة التي تبنتها حكومات توكوجاوا المتعاقبة"سياسة البلد المغلق"والتي بموجبها تم طرد كل المنصرين خلال النصف الأول من القرن السابع عشر وقطعت عمليا التجارة الخارجية وحظر بناء السفن الكبيرة وأصبح السفر للخارج جريمة عقوبتها الموت (Kennedy,1987:14 - 15) . ورغم أن العزلة عادة ما ترتبط بالركود الثقافي إلا أن فترة حكم أسرة توكوجاوا التي امتدت زمنا طويلا قد أسهمت من خلال توفيرها للسلام والاستقرار والنمو الاقتصادي في انبعاث نهضة أصيلة كان لها الأثر الأبرز في نقل الاقتصاد الياباني من نمط الإنتاج ما قبل الرأسمالي إلى نمط إنتاج رأسمالي دون الاعتماد على مساعدات خارجية (see,Toby, 1991: 483 - 512; Moriss-Suzuki, 1994) .

كذلك شهدت اليابان في تلك الفترة، كما يقول ريشاور، قدرا كبيرا من

التنوع في المدارس الفلسفية مثل المدرسة الكونفوشسية والمدارس الفلسفية الأخرى كما

أدى الاتصال بالتجار الهولنديين في ناجازاكي في القرن الثامن عشر إلى تنمية الاهتمام

بالعلوم الغربية وخصوصا علوم الطب والتعدين والمدفعية وهو العلم الذي

أطلقوا عليه اسم"التعليم الهولندي". باختصار يمكن القول بأن اليابانيين المنعزلين حضاريا كانوا في ذروة حيويتهم الثقافية (ريشاور، 1989) . وفي هذا السياق يشار إلى أن اليابان كما يقول مسعود ظاهر:

لم تعزل بشكل تام عن العالم الخارجي كما يعتقد بعض الباحثين، وإنما تمت عزلتها الطوعية بناء على قرار سياسي ياباني قضى بتجنيب اليابان الضغوط الخارجية المتزايدة والانصراف لحل مشكلاتها السياسية والاقتصادية. فسمحت لها تلك العزلة بتطوير قواها الذاتية، وتصليب وحدتها القومية، وتنمية ثقافتها الخاصة، وتطوير بناها الاقتصادية والاجتماعية بمعزل عن المؤثرات الغربية، وتضخيم التراكم المالي النقدي الناتج عن غياب الاستنزاف المالي إلى الخارج عبر التبادل غير المتكافئ (ظاهر، 1999: 51) .

مشروع النهضة الأول(إصلاحات الميجي: بلد غني وجيش قوي)

انتهى عمليا قرابة قرنان ونصف من سياسة العزلة والانغلاق مع الوصول المفاجئ للقبطان الأمريكي ماثيو بيري باسطوله البحري إلى سواحل اليابان في سنة 1853 م حاملا معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت