بالإقامة الدائمة في العاصمة"أدو"أما الداييمو أنفسهم فكان عليهم قضاء قرابة نصف السنة في العاصمة لضمان ولائهم للشوغان (Craig and Others,1986: 605) . ومع تطور حكومة"توكوجاوا"في"إدو"أخذت تتحول تدريجيا إلى حكومة بيروقراطية كبيرة تضم كبار الملاك من ورثة"الدايميو"وأتباع الملك"الشوجان"المباشرين. واستجابة لميل اليابانيين الفطري للمشاركة الجماعية في الحكم تم إنشاء مؤسسات سياسية كان على رأسها مجلسا الشيوخ والشباب يليهما في الترتيب البيروقراطي تشكيلات مزدوجة من الموظفين أو مجموعات رباعية تقوم بإدارة مختلف الفروع الإدارية في حكومة"الشوجان"وتشرف على كافة شؤون البلاد. وأصبح الملوك أو"الشوجان"منذ ذلك الوقت مجرد رموز للسلطة تماما كما كان عليه الوضع بالنسبة للأباطرة الذين كانت حكومة"توكوجاوا"العسكرية- من الناحية النظرية- تحكم باسمهم. وحدث الأمر نفسه على مستوى الإقطاعيات الزراعية حيث تحول الحكام الإقطاعيين"الدياميو"إلى مجرد شخصيات بارزة. وفي ظل تلك الأوضاع كان البيروقراطيون من الساموراي هم الحكام الفعليين الذين مارسوا الحكم من خلال مجالس تنفيذية تصدر قرارات جماعية (ريشاور، 1989: 91) .
وفي محاولتهم ضمان الاستقرار لجأ حكام إيدو المتعاقبين إلى اجتثاث إي مصدر يمكن أن يهدد نظام حكمهم. وقد كان نشاط البعثات التنصيرية الأوروبية الكاثوليكية من بين مصادر الخطر تلك بعد تزايد عدد اليابانيين المعتنقين للمسيحية ومن بينهم عدد من حكام المقاطعات وبعض قادة الساموراي وتزايد الشكوك حول ولاءهم وانتماءهم للوطن، فضلا عن تهديد الأفكار المسيحية الجديدة لنظام القيم الصارم السائد لدى الطبقة العسكرية مما اعتبر خطرا يهدد النظام ودفع حكومة الشوغان إلى اتخاذ قرارها التاريخي بتصفية الوجود المسيحي على الأراضي اليابانية (ظاهر، 1999: 46 - 51) .
لذلك قام"هايديوشي"وخلفاؤه من بعده في بداية الأمر باضطهاد الديانة المسيحية إلى أن تم القضاء عليها قضاء تاما في عام 1638 م وكانت التجارة الخارجية ضحية للهوس الياباني المعادي للمسيحية الأمر الذي ترتب عليه صدور قرار في عام 1639 م بمنع اليابانيين الذين يعيشون فيما وراء البحار من العودة إلى بلادهم خشية أن ينشروا"جرثومة المسيحية"من جديد في اليابان. ومن ثم اقتصر بناء السفن على القوارب الساحلية التي لا تناسب رحلات المحيط الطويلة كما اقتصرت علاقات اليابان بالعالم الخارجي على اتصالاتها المحدودة بكوريا والصين عبر أوكيناوا وتقلصت المراكز التجارية فيها فلم يبق منها سوى مركز تجاري هولندي صغير ومجموعة من التجار الصينيين كانوا خاضعين للمراقبة اليابانية الدقيقة. وهكذا