الصفحة 4 من 46

ويشار في هذا السياق إلى أن إعادة توحيد اليابان سياسيا كانت - في الغالب- نتيجة لجهود ثلاثة من القادة العسكريين اليابانيين المتعاقبين بدءا بالقائد"أوبو نوبوناجا"الذي استولى على كيوتو عام 1568 م بحجة مساندة آخر ملوك عائلة آشيكاجا، ثم تمكن من إخضاع حكام مناطق وسط اليابان الأقل منه سطوة، كما نجح في القضاء على سلطة الرهبان البوذيين إلا أنه اغتيل في عام 1582 م. ثم خلفه من بعده واحد من أكفأ قادته العسكريين،"هايديوشي"والذي وبرغم كونه ينحدر من أصل اجتماعي شديد التواضع إلا أنه مع ذلك استطاع نشر سلطانه في كل أنحاء البلاد، بعد نجاحه في القضاء على جميع منافسيه من الحكام وإجبارهم على الخضوع له. ولذلك لم يستعمل"هايديوشي"لقب"الشوجان"كأسلافه الحكام ولكنه استطاع فرض قبضته على المناصب العليا في الحكومة الإمبراطورية القديمة، واحتكر لنفسه التجارة الخارجية المربحة كلها، وصادر أسلحة الفلاحين ومنعهم من الهجرة من مزراعهم للإقامة في المدن، ووضع حدا فاصلا بين طبقتهم وطبقة الساموراي الذين امتهنوا العسكرية. وأصبح الساموراي في عهده يتقاضون رواتب ثابتة، وفرض عليهم الانتقال من الإقطاعيات الزراعية للعيش في المدن القلاعية الخاصة بأسيادهم من كبار ملاك الأرض (ريشاور،1989: 88 - 90)

مات هايديوشي دون أن يترك بعده وريثا شابا قادرا على خلافته ولذلك شهدت اليابان بعد موته صراعا طاحنا حول السلطة انتهى بعد معركة كبيرة في عام 1600 م بانتصار أحد أبرز معاونيه"اياسو توكوجاوا"الذي فضل نقل عاصمة حكمه من كيوتو إلى مدينة (أدو Edo) المعروفة اليوم باسم مدينة طوكيو في المنطقة الشرقية من اليابان (ظاهر، 1999: 37) . وقد دشن"توكوجاوا"عهده باستعادة لقب"شوجان"من جديد كما بذل أقصى ما في وسعه لتثبيت عائلته في حكم اليابان وتكريس نفوذها وسيادتها وقد نجح في تحقيق ذلك بالفعل حيث استمر ورثته يحكمون اليابان منذ ذلك الوقت وحتى منتصف القرن التاسع عشر (ريشاور، 1989: 90؛ ظاهر، 1999: 37) .

فقد أخضع الشوغان اياسو توكوجاوا التابعين المباشرين له من الداييمو لملاحظة شديدة ووضع نظامًا معقدًا من التدقيق والتوازنات لتقييد سلطتهم وضمان الإستقرار: فمثلا لم يكن يسمح بعقد الزواج دون موافقة الشوغان خوفا من التحالفات السياسية ولم تشجع إقامة الطرق والجسور بين المحافظات أملا في الحفاظ على عزلتها. وفي سنة 1630 م تم تبني سياسة العزلة القومية التي حظرت على اليابانيين السفر للخارج أو بناء السفن القادرة على عبور المحيط، كما منع الأجانب من الدخول إلى اليابان. كما تم وضع نظام للاحتجاز في سنة 1642 م يلزم زوجات وأبناء الداييمو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت