ذات مواطنين فخورين بخصائصهم العرقية. ومن جانبها فقد ساهمت المعتقدات الدينية اليابانية على ترسيخ هذا الشعور من خلال تأكيدها على أن اليابان هي مركز الكون. وقد عززت العزلة الجغرافية اليابانية مفهوم شخصية القبيلة المنفصلة الذي ميز أفراد الشعب الياباني وجعل من المستحيل على الأجانب أن يصبحوا جزءا من القبيلة وهو ما جعل اليابان لا تعطي إلا قدرا ضئيلا من الاهتمام بالأجانب. ولا يزال القادة السياسيون اليابانيون يزعمون بأن النقاء العرقي هو واحد من أهم الأسباب للهيمنة الاقتصادية اليابانية في العالم اليوم. وبرغم ذلك الانسجام الثقافي إلا أن اليابان وحتى القرن السابع عشر لم تكن دولة بالمعنى الحديث للمصطلح. وبدلا من ذلك كان النظام السياسي حتى تلك الفترة يستند على ترتيبات إقطاعية وطبقات وظيفية معروفة ومنظمة جيدا يقف على رأسها الإمبراطور"تينو"سليل آلهة الشمس المقدس الذي كان قد تحول منذ زمن طويل إلى شخصية رمزية بعد أن فوض (الشوغان shogun) أو زعيم الحرب إدارة البلاد باسمه (Duus, 1976) . وكان حكم الشوغان يتركز في المنطقة الوسطى من اليابان بشكل مباشر بينما كانت الأجزاء الأخرى من البلاد مقسمة بين قرابة 250 (داييمو daimyo) أو إقطاعية كان زعماؤها قد أدو قسم الولاء له.
كذلك أفرزت اليابان الإقطاعية أرستقراطية كبيرة من المحاربين عرفوا بالساموراي Samurai ، الذين برزوا نتيجة للمعارك المستمرة للسيطرة على الأراضي التي نشبت بين ثلاث عشائر مهمة هي: ميناموتو Minamoto، فوجيوارا Fujiwara، و تايارا (Wilson, 1992) Taira. وبينما كان بعضهم مرتبطا بالطبقة الحاكمة كان آخرون منهم مستأجرين، لكنهم جميعا منحوا ولاءهم الكامل لأسيادهم الداييمو مقابل الحصول على أرض أو رواتب مالية. وفي نهاية الأمر تحول جنود الساموراي أنفسهم إلى طبقة أرستقراطية عسكرية متوارثة خلال الفترة من القرن التاسع إلى القرن الثاني عشر الميلادي شكلت قرابة 6% من سكان اليابان بما فيها من جنود غير نظاميين وموظفين ومرؤوسين من ذوي الرتب الدنيا في المؤسسات الإقطاعية (Duus, 1976) . ورغم أن هذه الطبقة كانت تشكل من قبل قوة قتالية في أوائل عصر توكوجاوا إلا أنها مع مرور الزمن تحولت إلى طبقة مدنية بيروقراطية متثقفة متوارثة أكثر منها قوة عسكرية دائمة. واحتفظ أفرادها الساموراي بتقليد امتشاق سيوفهم التقليدية إشارة إلى مراكزهم وحاولوا أيضا التمسك بشهامتهم العسكرية التي كانت إحدى صفاتهم البارزة. ومع ذلك فقد تحولوا واقعيا ومع مرور الوقت من رجال سيف إلى رجال قلم (رايشاور، 1989: 96) .