تفويضا رئاسيا بفتح محادثات تجارية مع اليابان ومهددا لها بضرورة فتح أبوابها أمام التجارة الدولية. ولم يكن القبطان بيري يعلم انه كان هناك رجلان يتقاسمان الزعامة في اليابان، الأول هو الإمبراطور الذي لم تكن له إي سلطة فعلية وإنما كان فقط رمزًا للاستمرارية وللثقافة اليابانية المتواصلة منذ آلاف السنين وكان يقيم في"كيوتو"العاصمة الإمبراطورية القديمة للبلاد. والثاني هو الشوغان الذي كان يحكم البلاد فعلًا من موقعه في مدينة"ايدو"التي أصبحت لاحقًا طوكيو بواسطة طبقة من الإقطاعيين أو الداييمو. والواقع أن تهديد قائد الأسطول الأمريكي للسلطات اليابانية قد حقق المراد بعد أن أعطى اليابانيين مهلة سنة لكي يفكروا في الأمر ويفتحوا موانئهم أمام السفن الأمريكية والأوروبية. وبالفعل فقد عاد في العام التالي (1854) وتوصل الى مبتغاه.
فلم يكن أمام الحكومة اليابانية التي كانت تتابع جيدا إخفاق المحاولات الصينية في مقاومة دبلوماسية السفن الحربية الغربية قبل عقد من الزمن سوى القبول بسلسلة من الاتفاقيات المجحفة التي أدت خلال عدة سنوات بعد ذلك إلى فتح عدد من الموانئ اليابانية للتجارة الخارجية. ووضعت تلك الاتفاقيات نهاية لتجربة تكاد تكون فريدة في تاريخ البشرية استمرت أكثر من مائتي عام تخلت فيها اليابان عن تكنولوجيا السلاح الحديثة وارتدت فيها من البندقية إلى السيف. ودفع هذا الانفتاح الإجباري اليابان إلى مأزق حول كيفية الرد على هذا التهديد الخارجي والتقنية المتطورة التي يمتلكها. وبدءًا من تلك اللحظة تسارعت الأحداث ولكن الانفتاح الحقيقي لليابان على الحضارة الغربية لن يحصل إلا بعد تغيير النظام ووصول سلالة الميجي إلى سدة الحكم.
وعموما فقد نتج عن انفتاح اليابان المفاجئ على الغرب اضطراب وفوضى في الأسواق الوطنية اليابانية وزاد النظام النقدي سوءا كرد فعل للأحداث السياسية. كما أن السياسة الدكتاتورية العسكرية التي انتهجها"الشوجان"بوصفه قائد الأمة العسكري التي كانت تبدو مبررة لحماية الأمة أثبتت فشلها في حماية البلاد ومن ثم بات نظام"الشوجان"معرضا لهجوم كل الرافضين للأوضاع الجارية آنذاك وكل المتذمرين من تسلط توكوجاوا المتزايد. وكانت أحداث عام 1853 م قد هزت نظام توكوجاوا من أساسه فبدأ هيكله المتقادم في التحلل. ودخل الساموراي في طول البلاد وعرضها في جدل حول سياسات النظام. وعندما أجبرت حكومة"إدو"في عام 1858 م على إبرام المعاهدة التجارية مع الولايات المتحدة اشتعلت المشاعر الوطنية ضد فتح البلاد للأجانب وتعاظم الشعور الشعبي بضرورة مواجهة التهديد الخارجي بحشد قوى الأمة كلها وطالبت بعض القوى السياسية بإحياء النظام الإمبراطوري من جديد ليحل محل نظام توكوجاوا العسكري ورفعوا شعار"المجد للإمبراطور"تعبيرا عن مطلبهم هذا مقترنا بالصيحة الوطنية