الصفحة 8 من 46

العامة التي رفعت شعار"اطردوا البرابرة"ليخرج من الشعارين شعار جديد واحد يتكون من أربع كلمات وهي"ليحيا الإمبراطور وليطرد البرابرة" (ظاهر، 1999: 105) .

وفي نهاية الأمر كونت الإقطاعيتان الكبيرتان"ساتسوما"و"كوشو"وبعض إقطاعيات أخرى بعيدة وإقطاعيات صغيرة ثانوية ائتلافا فيما بينها استطاعت من خلاله سحق الحكومة الإقطاعية المتداعية في انقلاب محدود العنف في 3 يناير من عام 1868 م وإنشاء حكومة ثورية جديدة بزعامة الإمبراطور الشاب «موتسوهيتو» الذي أطلق عليه لقب «الميجي» الذي يعني حرفيًا: الحاكم المستنير وقد كان مستنيرًا بالفعل فهو الذي حقق النهضة اليابانية. وأعلن باسم الإمبراطور عودة الحكم الإمبراطوري المباشر وإنهاء حكم أسرة"توكوجاوا"الذي استمر أكثر من مائتي عام. وفي عام 1869 م نقلت الحكومة الجديدة الإمبراطور إلى القلعة الملكية في"إدو"العاصمة وأطلقت عليها اسما جديدا هو"طوكيو"أي العاصمة الشرقية. وكانت جميع الأعمال الحكومية تتم باسم الإمبراطور وعرفت عملية هذا التحول العظيم في تاريخ اليابان باسم"حركة إعادة ميجي الإصلاحية"

وبينما تمت إعادة تأهيل الإمبراطور كرمز للسلطة السياسية فإن القوة الحقيقية كانت بيد الطبقة الأوليجاركية التي استولت عليها والتي شملت مجموعة الإقطاعيين (الداييمو) الذين أقصوا الشوغان، وأفراد الساموراي التقدميين والمتعلمين وخاصة الذين كانوا على دراية بالغرب (Duus, 1979) . ومع ذلك يجب أن تفهم عملية إعادة الإمبراطور في إطار الأسس الإيديولوجية للمجتمع الياباني. فالثورات الفرنسية 1789 م والبلشفية 1917 م والإيرانية 1979 م كلها أدت إلى القضاء على الأسر الإمبراطورية وقتلت أو نفت الإمبراطور. أما في اليابان فقد أعيدت الصلاحيات للإمبراطور وأعطي للمرة الأولى منذ قرابة ألف سنة سلطة تنفيذية. كذلك فبرغم رفض الحركة الإصلاحية لمؤسسات البوذية والشوغان والساموراي، إلا أنه من المؤكد أن الكتلة الأوسع من أفراد طبقة الساموراي الأكثر فقرا والأكثر تقدمية هي التي وفرت القاعدة والنشاط في فترة الميجي، وذلك بانخراطهم في مجالات التجارة والأعمال والتعليم والحكومة والجيش بأعداد كبيرة. أما الساموراي الأفضل حالا فقد أصبحوا حكاما وسفراء. ولذلك فقد كان الإجماع وليس الخلاف هو سيد الموقف في عملية التحول اليابانية، ومن ثم لم تكن حركة ميجي ثورة أو انقطاعا عن الماضي بقدر ما كانت إعادة توازن للسلطة والقوة ضمن البناء الياباني. وفي هذا السياق يقول هال (Hall, 1970) أن تلك الحركة كانت محتواة حصرا ضمن الجماعة القديمة الممسكة بالقوة وتحديدا ضمن طبقة الساموراي وأنها قد أعتمدت على الاستمرارية القوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت