لرموز الولاء والقيم السياسية. ولذلك فإن ما حدث أنذاك كان في جوهره بمثابة ردة فعل سياسية مقيدة أسهمت في إحداث حركة تحديث"فوقية" (Hall, 1970: 247) .
ومنذ البداية أدرك بعض اليابانيين أن الدفاع الوحيد عن بلادهم ضد الغرب لن يتم دون أن يكون لليابان تفوقها التكنولوجي نفسه في المجالين العسكري والاقتصادي. وبهذا فقط يمكن طرد البرابرة حين يتحقق لليابان التكافؤ مع الغرب في كلا المجالين. بعدها رفع اليابانيون شعارا جديدا من أربع كلمات أيضا هو"بلد غني وجيش قوي". وبرغم أنه كان هناك إجماع عام حول الحاجة إلى تطوير وتعزيز القدرات الدفاعية القومية إلا أنه كان هناك جدلا كبيرا حول دور الأجانب والتعليم الأجنبي.
وقد وقع عبء رسم السياسات وتنفيذها على كاهل مجموعة من شباب الساموراي الأقوياء الإصلاحيين من ذوي الرتب الكبيرة والمتوسطة ومعظمهم من الإقطاعيتين الكبيرتين"ساتسوما"و"كوشو". وتولت هذه المجموعة من الساموراي الشباب الذين تحولوا إلى بيروقراطيين مهمة الإشراف الثوري على الاقتصاد السياسي لليابان وتجارتها الخارجية ومؤسساتها المختلفة من جيش وإدارة واقتصاد. وكان أولئك القادة يتابعون ما يجري من تمزيق لأوصال الصين المجاورة على أيدي القوى الأوربية المحتلة في حروب الأفيون وأدركوا بالتالي أهمية اتخاذ قرار سريع لتجنب مصير مشابه. وانطلاقا من كونهم تجار جيدين فقد أقتنع القادة اليابانيون بالعلاقة الوثيقة بين التنمية الاقتصادية والتصنيع من جهة والقوة العسكرية والسياسية من جهة أخرى. ولذلك دشنوا سياسة قومية ميركنتالية تقوم على مزامنة بناء"بلد غني وجيش قوي". وقد أفاد اليابانيون الذين كانوا على معرفة بالتكنولوجيا الغربية من خلال دراساتهم"للتعليم الهولندي"إفادة كبيرة في محاولة وضع هذا الشعار موضع التنفيذ. ولما كانت اليابان قد فتحت أبوابها - بالفعل- للغربيين أو البرابرة كما أطلقوا عليهم فقد نجحت في استخدام أولئك"البرابرة"أنفسهم في محاولة تحقيق شعار"دولة غنية وجيش قوي".
أما المهمة الأكثر صعوبة التي واجهت النظام الجديد كما يورد ريشاور فقد كانت:
مهمة إلغاء التقسيمات الطبقية و الامتيازات الخاصة التي تمتع بها أفراد طبقة الساموراي وكرسها النظام القديم. فمع زوال الإقطاعيات الزراعية فقد الساموراي وضعهم المتميز كطبقة بيروقراطية متوارثة. وفي عام 1876 م لنظام التجنيد الإجباري العام محل نظام الخدمة العسكرية القديم القائم على أساس طبقي. وصدرت الأوامر في العام نفسه لمنع الساموراي من امتشاق سيوفهم وشاراتهم المميزة. كما تم تخفيض معاشاتهم قبل أن تتحول في العام نفسه إلى