الصفحة 10 من 46

مبلغ صغير شامل أو سندات حكومية دفعتها لهم الحكومة دفعة واحدة. أي أن النظام الجديد - باختصار استطاع خلال ثماني سنوات فقط تجريد الساموراي من جميع امتيازاتهم الخاصة لتبدأ اليابان أكبر تغيير حول مجتمعها خلال جيل أو جيلين من مجتمع يتحدد كيانه على أساس التوارث إلى مجتمع يعتمد بدرجة كبيرة على التعليم وما ينجزه المواطن الياباني من أعمال (ريشاور، 1989: 108 - 109) .

ولم تكن امتيازات طبقة الساموراي هي العقبة الوحيدة أمام بناء دولة حديثة. فلم يكن يسمح للفلاحين، خلال النظام الإقطاعي، بامتلاك الأرض أو تغيير إقامتهم أو مهنهم، كما لم يكن يسمح لافراد الساموراي بالعمل في الزراعة ولذا اعتبرت الطبقة الأوليجاركية تلك الممارسات عقبات أمام التنمية الصناعية وعملت على إزاحتها. وهذا ما دفع أصلاحيي ميجي إلى تبني سياسة الإصلاح الزراعي، بعد فترة قصيرة من إزاحة زعماء الإقطاعيات العسكريين، والتي سمحت للفلاحين بتملك الأرض، التي كانوا يزرعونها فقط لصالح السيد الإقطاعي، والمتاجرة بعوائدها. وبهذه السياسة حوّل الأصلاحيون حياة الفلاحين من حياة الكفاف إلى فلاحين قادرين على دفع الضرائب بعدما أصبحوا منتجين لفائض يوجه إلى السوق، كما عملت على القضاء على التكتلات الاحتكارية التي كانت تقيد حرية الوصول إلى الأسواق الرئيسة (Craige & Others, 1986: 1050) . من جانب أخر أدخلت ثورة ميجي إصلاحات في مجال التعليم من أجل تحقيق هدفين أساسيين هما تعزيز التنمية الاقتصادية ونشر القيم القومية وترويجها. وطال الإصلاح مجال التجنيد أيضا الذي أستخدم ليس من أجل أنشاء جيش قوي فقط وإنما أيضا لتحويل الفلاحين إلى وطنيين يحافظون على القانون والنظام في الداخل والخارج (Bowen, 2006: 9) . وبرغم ذلك يمكن القول أن عملية التحديث تلك لم تسر بدون عراقيل او صعوبات حيث قاومت شريحة من الطبقة الاقطاعية القديمة المرتبطة بالشوغان الإصلاحات الجديدة التي اتخذها الإمبراطور ولم تقبل بفقدان امتيازاتها ومصالحها وأراضيها ولذلك ثارت مرتين عليه في عام 1874، و 1877 وانتهت المعركة لصالح الجيش الامبراطوري وعندها اصبح إمبراطور الميجي مطلق الصلاحيات في البلد وألغى منصب الشوغان الذي كان ينافسه وأصبح الإمبراطور هو الحاكم الفعلي لليابان.

اليابان تدخل المجتمع الدولي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت