كما أكد رونالد دور (Dore, 1965) في كتابه"التعليم في توكوجاوا اليابان"على أهتمام اليابانيين بالتعليم والدور الذي لعبه أفراد طبقة الساموراي في هذا المجال بل أنه أشار إلى أن مستوى التعليم في اليابان في تلك الفترة كان يماثل ذلك الموجود في العالم ما قبل الصناعي (Dore, 1965) . وهذا الاهتمام المبكر بالتعليم هو الذي جعل اليابان اليوم واحدة ةمن أكثر الأمم تعلما وتسجل أعلى معدلات إنتشار الصحف في العالم. أما جون هول (Hall,1955) فقد أشار من جانبه في كتابه عن (Tanuma Okitsugu) إلى أنه بحلول منتصف القرن الثامن عشر كان هناك بالفعل مؤشرات بأن بعض قادة توكوجاوا قد بدأوا استكشاف اقترابا أكثر حداثة للحكومة والتنمية الاقتصادية (Hall,1955) .
إلا أن مدرسة التحديث Modesigation ومن خلال تقديم اليابان"كنموذج أقلية عالمي"استطاعت أن تنجح كأمة نظرا لتطورها التاريخي الخاص خلال حقبة توكوجاوا، استنتجت ضمنا فكرة أنه إذا لم تستطع الدول غير الأوربية أن تتطور فإن ذلك لا يعود بدرجة
كبيرة لميراث الاستعمار والهيمنة الأوربية أو لحالة اللا مساواة القائمة والمشاكل في النظام الاقتصادي الدولي وإنما لأن تلك الدول ليست مستعدة بدرجة كافية للتطور كمجتمعات. بمعنى أخر أن مدرسة التحديث بدلا من تقديمها لليابان كنموذج للقدرة على تحطيم أسطورة تفوق العرق الأبيض وإثبات أن في مقدور شعوب أخرى في العالم أن تكرر ذلك فإنها قدمت اليابان كاستثناء لإثبات قاعدة التفوق الأوربي الثقافي والتاريخي. فاليابان كانت قادرة على النجاح لأن ماضيها كان أساسا (واستثناءا) شبيها بالماضي الأوربي. وهنا تبرز الجذور العميقة للتحيز الغائي ضمن مدرسة التحديث في تفسيرها لتجربة التحديث اليابانية حيث كانت تبرز فقط تلك الجوانب من الماضي التي يبدو أنها منسجمة مع فكرتها القائلة بأن المجتمع يتحرك بثبات نحو"الحداثة"وتقلل من شأن الجوانب المخالفة. كما أنها تختزل موضوعا معقدا كالحداثة إلى مجرد مسألة التصنيع مما يمكنها من تجنب أسئلة أكثر صعوبة حول التنمية الاجتماعية والثقافية والسياسية.
إن التحليل الدقيق لمشروع التحديث الياباني يشير إلى أنه وبرغم أن ذلك المشروع قد أشتمل على استعارات عديدة من الغرب الأوربي في مجالات كثيرة كالبنوك والتعليم والجيش والقانون إلا أن أيا من عمليات الاستعارة تلك لم يترتب عليها تغيير جذري في هياكل المجتمع الياباني أو منظومته الثقافية بعكس مزاعم مدرسة التحديث، كما لم يكن هدف مشروع التحديث الياباني تغريبيا، كما كان عليه الحال في تركيا مثلا، وإنما الحفاظ على الاستقلال الوطني والأصالة اليابانية المتميزة. وفي هذا السياق يشار إلى أن شعار"اليابان أولا"الذي طرحته تجربة