النهضة الأولى في عهد مايجي قد لاقى دعما قويا من جميع قوى المجتمع الياباني الفاعلة. وكما يشير مسعود ظاهر (1999 م) فقد تحمس لهذا الشعار كل من:
الإمبراطور، والساموراي على اختلاف مراتبهم، والبورجوازية اليابانية الصاعدة، والتجار، والصناعيين، والحرفيون، والعمال، والمزارعون. ولم يلق معارضة تذكر من إي من القوى اليابانية الفاعلة وساهمت في ترسيخ ذلك الشعار المقولات الشعبوية التي انتشرت على نطاق واسع وأبرزها: أرض اليابان مقدسة ولا يجوز أن تدنسها أقدام الغزاة، الإمبراطور مقدس وهو رمز لليابان وأب لجميع اليابانيين، الشعب الياباني شعب متجانس وهي خصوصية غير متوافرة في إي شعب أخر، الخدمة العسكرية إجبارية وبالتساوي بين جميع اليابانيين، العلم حق مقدس لجميع اليابانيين على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية، قيم العمل والإنتاج هي القيم العليا في المجتمع الياباني، الكفاءة الشخصية وليس الموروث الاجتماعي هي القاعدة الوحيدة للتوظيف والترقي الإداري ... (ظاهر، 1999: 278) .
ومع أنه قد جرى الاعتقاد بأن الشركة: The Firm، وهي الوحدة الأساسية لنمط الإنتاج الرأسمالي الحديث، هي مجرد مؤسسة اقتصادية لها نظام تراتبي hierarchy مؤلف من مجموعة من العمال في أسفله ومن مديرين ومساهمين في أعلاه، إلا أنه من الواضح أن هذا المفهوم للشركة هو تعميم تجريدي، ذلك، لأن الرأسمالية في اليابان لها ثقافة أخلاقية مختلفة. فالشركة اليابانية تبدو"كالأسرة" (Mashiko, 1988, 57) ، أو"كالمتحد" (Dore, 1987: 53) حيث يشترك العمال، جميعهم، في الرغبة في تحقيق الخير العام، أي ازدهار الشركة. ويشيع في ورشة العمل workshop شعور بإنصاف الترتيبات الاجتماعية والاقتصادية، إي أن العمال يعملون وفقًا لمبدأ أخلاقي، وهو: حصص الجهد المشترك، ومثل هذا النوع من بيئة العمل يولِّد علاقات من
الثقة والشعور الجمعي - الرفاقي في الشركة كلها، ما بين العمال، وما بين العمال والمديرين (Dose 54) . إي أن هناك فارقا أخر بين نمطي الإنتاج الياباني والأميركي، هو الفارق الأخلاقي. فالاقتصاد الأميركي مجرد من القيم الاجتماعية، لذلك، لا يوجد أي كابح لاستغلال الطبقيين الرأسماليين للعمال. في مقابل ذلك، نجد الاقتصاد الياباني موصولًا ببعض القيم الاجتماعية، رغم رأسماليته وأهدافه في الربح الواسع. فهذه شركة سانيو Sanyo تفتخر بأن شعارها هو:"دعونا نخلق مجتمعًا أفضل من خلال الشركة" (Fursttenburg, 1974: 26) .
وبذلك دحضت المؤسسات اليابانية الفكرة السائدة عن النمو الرأسمالي التي قدمها ماكس فيبر Max Weber وغيره من العلماء الغربيين والتي تؤكد على أن الرأسمالية تتطور بانتزاع نفسها من مجتمعها الأم من خلال إزاحة العلاقات العائلية والشخصية عن مجال الحياة الاقتصادية