الصفحة 24 من 46

الخصوص يعتبر أولئك الذين لديهم دوافع فردية أو يقدمون على اتخاذ المبادرة غير متعاونين أو حتى غير يابانيين باختصار أنهم يعاملون كما لو كانوا يعانون من إعاقة ما (Ogata 1992: 67) .

وقد وظف القادة المحافظون اليابانيون في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية مكونين قوميين أساسيين لبناء قاعدة دعم قوية لسياساتهم هما الفخر بالمنجزات والشعور بالانكشافية (vulnerability) . ففي فترة قصيرة من الزمن تم تحويل اليابان من دولة مهزومة ومحطمة إلى قوة اقتصادية عظمى. ويوازي هذا الزهو القومي شعورهائل بالانكشافية أي الخوف المنتشر بأن اليابان صغيرة جدا بحيث لا تستطيع حماية هيمنتها الاقتصادية في مواجهة منافسين غيورين من نجاحها (Calder, 1988) .

وتتمثل الدعامة الأساسية للثقافة اليابانية في تأكيدها على الانسجام الجماعي. ولذلك فإن المواطن المثالي في اليابان هو ذاك الذي يمزج هويته مع هوية الجماعة ويضع مصلحة الجماعة فوق مصلحته الشخصية. ويوفر هذا التأكيد على الانسجام الجماعي الدعامة الثقافية لمفهوم"الحصة العادلة"الذي يعتبر سمة بارزة في السياسة اليابانية. فاليابان تعتبر بمثابة عائلة واحدة كبيرة وعليه يجب الإبقاء على كل أعضائها ضمن النظام بكل الوسائل الممكنة. كما ينعكس هذا في الخصائص الاستثنائية لاقتصادها الداخلي وخاصة"الثروات الثلاث المقدسة"المتمثلة في التوظيف مدى الحياة، مقاييس الأجرة بالأقدمية، واتحادات الشركة (مقارنة بالصناعة بشكل عام) . حيث يقال بأن هذه المؤسسات الثلاث قد ساهمت في تعزيز ولاء الموظف وتحقيق درجة عالية من الانسجام بين العمال والإدارة. وهذا ما يساعد على تفسير قدرة النخب اليابانية المختلفة للعمل كنسيج واحد بدرجة عالية من الكفاءة وذلك لأنهم جميعا جزء من نفس الأسرة (Palmer, 1997) . ويظهر هذا الانسجام أيضا بين عمال الشركات الكبرى في اليابان وذلك لأن القبول بالعمل في إحدى الشركات يعني اتخاذ الفرد قرارا ينظم سلوكه الاقتصادي والسياسي والاجتماعي طوال حياته. ولذلك نادرا ما يغير الموظفون اليابانيون وظائفهم ويتوقع منهم تبني مصالح شركاتهم.

إن استيعاب النجاح الاقتصادي الباهر لليابان جيدا يستلزم فهم العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد والثقافة في المجتمع الياباني (Kuman & Rosovsky, 1992) . أن أول ما يلفت الانتباه في هذا المجال هو الإنتاجية العالية للعمالة اليابانية (Dore & Sako, 1989) . فمع أن العمال اليابانيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت