من الفردية، لانها بنظرهم تدعم التصرفات المناوئة للحرية الفردية، أو لأنها مستبدة عندما تضع مصلحة الجماعة فوق مصلحة الفرد. ومن ثم يمكن القول أن الأوربيين إما أخفقوا في فهم كيف يمكن للجهد الجماعي أن يدعم وبنجاح قطاع الأعمال، أو أنهم اعتبروه غير طبيعي أو على الأقل غير ديمقراطي.
ووفقا لهذه النظرة، ينظر للمجتمع على أنه سلسلة من الجماعات التراتبية لكنها ذات اعتماد متبادل بدءا من الأسرة ومستمرة بشكل تصاعدي إلى الشركة وصولا في نهاية الأمر إلى اليابان ككل. ولكل جماعة قائد وتؤكد على بناء علاقات عبر شخصية قوية لكي تضمن الانسجام والتعاون من خلال تجنب المشاكل والإذعان لتوقعات الجماعة. وتعتبر تلك العلاقات مهمة لأنها تتغلغل في كل شرائح المجتمع ومؤسساته كالأحزاب السياسية واتحادات العمل والأندية الرياضية والمنظمات الطلابية والجامعات وغيرها. وقد كان ريد (Reid) أحد أبرز من شخّص تأثير الجماعة في اليابان والذي عزاه إلى القيم والتقاليد الكنفوشسية بعدما راقب ودون عشرات الطرق التي من خلالها يسهم الولاء للجماعة في تحقيق النجاح الاجتماعي والاقتصادي ليس في اليابان لوحدها بل في معظم شرق آسيا أيضا (Ried, 1999) . ويمضي هذا التفسير إلى التأكيد على أن كلا من الحكومة، وإدارة الشركات، والعمال في اليابان متفقين جمعيا على أولوية التنمية الاقتصادية كهدف اجتماعي يسعون معا لتحقيقه. وهذا يعني أن العادات الثقافية اليابانية قد تم ترجمتها إلى نمو اقتصادي مرتفع.
وترتكز التفسيرات الثقافية لنجاح مشروع التنمية في اليابان على أربعة عناصر رئيسة هي: القومية، والانسجام والتجانس، والقبول بهرمية السلطة، والاحترام الشديد للعمل الجاد (Palmer, 1997: 287) . وفي هذا السياق يلاحظ أن اليابانيين يعبرون بفخر شديد عن يابانيتهم كما أن لديهم إيمانا لا حدود له بقدرتهم على النجاح. بل أن بعض المتابعين يعتقدون بأن تفاخر اليابانيين بالقومية يصل إلى حد العنصرية (Van Welferen, 1990) . كما انه يبرز حتى في ازدراء اليابانيين لأبناء جلدتهم الذين يقيمون لمدة طويلة في الخارج مما يصعب معه عملية إعادة دمجهم في الثقافة اليابانية وفي هذا السياق كتب أوجاتا:
تكشف معالجة مشكلة أولئك العائدون لليابان بعد قضاءهم فترات طويلة في الخارج أن إعادة انتظام أطفال رجال الأعمال في النظام المدرسي تمثل المعضلة في شكلها الأكثر حدة حيث ينظر لكل من لا يجيد استخدام اللغة اليابانية أو لا يعرف التاريخ أو الجغرافيا اليابانية بالازدراء بكل تأكيد. وبالمقارنة فإنه ينظر لأولئك الذين يجيدون لغات أجنبية بالشك. وعلى وجه