وتتمثل الخاصية المستمرة الخامسة في ما يمكن أن نسميه بنموذج الساموراي. فبرغم مرور أكثر من مائة وخمسين سنة منذ القضاء على حكم توكوجاوا وحدوث تغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية كبيرة في اليابان منذ ذلك الوقت إلا أنه يمكن ملاحظة استمرارية مثيرة لهذا النموذج حتى الآن وهي الاستمرارية التي حاول الأمريكيون كمنتصرين في الحرب القضاء عليها بكل إصرار خلال فترة الاحتلال الأمريكي (1945 - 1952) .
فقد أستهدف الأمريكيون الثقافة القديمة التي اعتبر النموذج الساموراي قلبها النابض وذلك من خلال سن تشريعات تجرم حيازة سيوف الساموراي وتحظر تمارينهم فضلا عن تقديم إصلاحات زراعية جذرية وحقوق دستورية وقيم ليبرالية جديدة. ونظرا لأنه لم يكن لليابانيين أي فرصة سوى القبول بتلك التعديلات فقد كانت استجابتهم تتمثل في توسيع نموذج الساموراي من حماية طبقة واحدة إلى الأمة بكاملها. بمعنى أخر تحولت الأمة اليابانية كاملة إلى ساموراي وساهمت فضائل الساموراي في إعادة بناء اليابان من الرماد وتحولت قيمة الولاء مثلا من الولاء للسيد المباشر إلى الولاء للأمة. هذا الانبعاث لنموذج الساموراي عكسه جيدا المفكر الياباني ماشيما (1977) Mishima الذي أكد فيه على ضرورة توقف اليابانيون عن الإعتذارية أو الحرج من ماضيهم وانتقد بشدة المفكرين والعلماء ونجوم الإعلام لاستسلامهم للمادية الغربية ووصمهم برموز الانحدار وأكد على أن طريق الساموراي فقط هي التي ستستعيد الشرف الياباني القديم (Mashima, 1977) .