الصفحة 29 من 46

الأصلية (ريشاور، 1989: 49) . أنهم يواجهون الظواهر الأجنبية لكنهم عندما يعرفون قيمتها يتبنونها ويصبغونها بالخصوصية اليابانية. ويظهر هذا الأمر جليا سواء كان متعلقا بأجهزة الفيديو أو دوائر التحكم النوعي المستقدمة من أمريكا والتي كيفت مع البيئة اليابانية ثم أعيد تقديمها إلى أمريكا مرة أخرى، أو بديانة زن البوذية وأعواد الأكل التي استقدمت من الصين أو ديانة الكنفوشسية التي نقلت من كوريا أو العلم والتقنية الغربية الحديثة التي استعيرت من الهولنديين أو بأول دستور الذي استنسخ من البروسيين أو بنظام المدارس الذي نقل عن الألمان (Fields & Norville, 1996: 268) .

ثالثا: نظر اليابانيون دائما للعالم بمعايير التراتبية التصاعدية وبنوا عليه موقفهم تجاه انفسهم والعالم الخارجي.

فقد هيمنت روح الجماعة الساموراية على اليابان ونظر اليابانيون من خلالها للعالم. ووفقا لتلك الروح كان العالم كله مصنفا طبقا للنظام الاجتماعي الساموراي. وبشكل عام كان العالم مقسما ببساطة إلى الأوربيين البيض الذين يستحقون أن يكونوا منافسين والأفارقة السود والملونين الذين اعتبروا في درجة وضيعة. ولذلك كان اليابانيون وخلال معظم تاريخهم يشعرون بنوع من الإعجاب والتخوف تجاه الدول الأقوى منهم مثل الصين وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة لكنهم لم يجدوا مشكلة في تقليدها أو الاقتباس منها، لكن عندما تنامت قوتهم وتضاءلت قوة تلك البلدان نسبيا أو بشكل مطلق تحول الشعور الياباني غالبا من الإعجاب بتلك البلدان إلى ازدرائها. أما الشعوب الأخرى الفقيرة والضعيفة والمكافحة كالشعوب الآسيوية والأفريقية فقد شبهت بوضع الفئات التي تقبع أسفل الهرم الاجتماعي والتي يجب أن تذعن للأوامر وتعترف بزعامة الساموراي (Dose: 261) .

أما الخاصية المستمرة الرابعة فتتمثل في ما يسمى بالكوربوراتية اليابانية القومية. فقد منح الموقع الجغرافي للجزر اليابانية والتجانس النسبي للشعب شعورا قويا وحادا لدى اليابانيين بقوميتهم (ريشاور، 1989: 49) . وقد أدى شعور القبيلة هذا في الغالب باليابانيين لتبني وجهة نظر ميركنتالية (تجارية) عن العالم بمعادلة صفرية للربح والخسارة. كما غذى دافع التضحية لدى اليابانيين في سبيل دولتهم سواء كان ذلك في الاستغلال العسكري سابقا أو في الحملات الاقتصادية في الآونة الأخيرة (Dose: 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت