أسس معرفية وأخلاقية مستمدة من الدين والتراث العريق للشعوب الآسيوية، ويرجع السبب في ذلك إلى أن أن الإنسان الآسيوي هو من صميم قلبه إنسان متدين على عكس إنسان الحضارة الغربية (Ibrahim,1996) .
وتتجلى هذه المفارقة أيضا في موقف كل من العرب واليابانيين من الغرب الأوربي وفي هذا السياق أشار الدكتور الأنصاري إلى أن اليابان قد وقفت من الغرب موقف التلميذ واقتبست منه المعارف، بينما وقفنا نحن العرب موقف الزبون فأخذنا منه الأشياء أو المصنوعات الجاهزة. وهذا راجع أصلا إلى طبيعة إنتاجية في المجتمع الياباني وطبيعة استهلاكية بارزة في المجتمعات العربية" (الأنصاري 1988: 64 - 90) "
ويبرز هذا الوضع مدى أهمية القيام بدراسات أخرى معمقة لمسار النهضة اليابانية في مختلف مراحلها لتلمس مدى إمكانية الاستفادة من دروس وعبر تلك التجربة التي أنجزت التحديث دون الوقوع في براثن التغريب لإطلاق نهضة عربية جديدة أصيلة وليست مقلدة تنطلق من الذات وتوظف الموارد الضخمة البشرية والمادية والثقافية المتاحة وتنفتح على الآخرين دون عقدة الشعور بالنقص وتجمع بين الثبات على المبادئ والقيم والأصول من جهة والتجديد في الأدوات المادية من جهة أخرى.