حيث هو في حال الكينونة والوجد والجدة، وقال: إن ليس معناها لا أيس، أي لا وجد.
والكلمة الأخرى قول الخليل إن التأييس الاستقلال، يقال ما أيسنا فلانا، أي ما استقللنا منه خيرا ... ) [1] .
وقرأ ابن كثير:"استايسوا"،"ولاتايسوا"،"إنه لا يايس"،"أفلم يايس"، بألف من غير همز على القلب، قدمت الهمزة وأخرت الياء، ثم قلبت الهمزة ألفا؛ لأنها ساكنة قبلها فتحة، والأصل قراءة الجماعة [2] .
والاستيئاس استفعال من اليأس، والاستفعال يقع على وجوه، منها: أن يكون لطلب الفعل من الغير، فالاستخراج والاستفهام والاستعلام يكون في الأفعال المتعدية، يقال: استخرجت المال من غيري، ولا يصلح هذا أن يكون معنى الاستيئاس، فإن أحدًا لا يطلب اليأس ويستدعيه، ولأن استيأس فعل لازم لا متعدي.
ويكون أيضًا للاستفعال لصيرورة المستفعل على صفة غيره، وهذا في الأفعال اللازمة، كقولهم: استحجر الطين، أي صار كالحجر [3] .
وأخيرًا نقل عن بعض أهل اللغة أن الاستيئاس هو الاقتراب من اليأس بظهور آثاره لمكان هيئة الاستفعال، وهو مما يُعد يأسًا عرفًا، وليس باليأس القاطع حقيقة [4] .
هذا عن معنى اليأس والاستيئاس في اللغة، فما معنى استيأس الرسل - عليهم الصلاة والسلام - الوارد في الآية؟ وما المراد بقوله عز وجل بعد ذكر هذا الاستيئاس"وظنُّوا أنهم قد كذبوا"؟ وممن وقع هذا الظن؟ كل هذا سيتبين لنا في المبحث التالي - بإذن الله-.
(1) معجم مقاييس اللغة 1/ 164، وانظر: لسان العرب 6/ 19 - 20.
(2) انظر: حجة القراءات، لابن زنجلة ص 366، تفسير القرطبي 9/ 241، لسان العرب 6/ 260.
(3) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 5/ 182 - 183.