وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب:"قد كُذِّبوا"، بضم الكاف وتشديد الذال، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وغيرهم [1] .
وهاتان القراءتان ثابتتان، وهما من القراءات السبع.
وهناك قراءة شاذة تروى عن مجاهد والضحاك"قد كَذَبوا"، بفتح الكاف والذال مع تخفيفها.
قال الإمام الطبري: (وروي عن مجاهد في ذلك قول هو خلاف جميع ما ذكرنا من أقوال الماضين، الذين سمينا أسماؤهم، وذكرنا أقوالهم، وتأويل خلاف تأويلهم، وقراءة غير قراءة جميعهم، وهو أنه فيما ذكر عنه كان يقرأ:"وظنوا أنهم قد كَذَبوا"بفتح الكاف والذال وتخفيف الذال، ... وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها؛ لإجماع الحجة من قرأة الأمصار على خلافها ... ) [2] .
أقوال أهل العلم بناءً على القراءتين:
القراءة بالتشديد"كذِّبوا"فيها وجهان من التفسير:
الأول: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان من كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم؛ لما لحقهم من البلاء والامتحان، وتأخر النصر.
وبهذا قالت عائشة - رضي الله عنها-، ففي الصحيح عن عروة بن الزبير أنه سألها عغن قول الله تعالى: حتى إذا استيأس الرسل"، قال: قلت: أكُذِبوا أم كُذِّبوا؟ قالت عائشة: كُذِّبوا، قلت: فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم، فما هو بالظن، قالت: أجل لعمري، لقد استيقنوا بذلك، فقلت لها: وظنوا أنهم"
(1) انظر: تفسير الطبري 7/ 320 وما بعدها، حجة القراءات ص 366 - 367، الكشف عن وجوه القراءات السبع، لمكي 2/ 15، المحرر الوجيز، لابن عطية 9/ 392، زاد المسير 4/ 228، التفسير الكبير، للرازي 18/ 180، تفسير القرطبي 9/ 275، تفسير ابن كثير 2/ 646، فتح الباري 8/ 368، القراءات وأثرها في التفسير والأحكام، لمحمد بازمول 1/ 436.
(2) تفسير الطبري 7/ 323"باختصار"، وانظر: تأويل شكل القرآن، لابن قتيبة ص 411، الكشاف للزمخشري 2/ 347، زاد المسير 4/ 228.