قد كذبوا؟ قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: (هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم، جاءهم نص الله عند ذلك) [1] .
وفي الصحيح أيضًا عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كَذبوا"خفيفة، ذهب بها هناك، وتلا: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [2] ، فلقيت عروة بن الزبير، فذكرت له ذلك، فقال: قالت عائشة: (معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كان قبل أن يموت، ولكن لم يزل البلاد بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهك يكذبونهم) ، فكانت تقرؤها"وظنوا أنهم قد كُذِّبوا"مثقلة [3] .
ولمزيد إيضاح لهذا القول، أشير إلى النقاط التالية:
1 -جعلت عائشة - رضي الله عنها - استيأس الرسل - عليهم الصلاة والسلام - من الكفار المكذبين، وظنهم التكذيب من المؤمنين بهم.
2 -2 - الظن هنا بمعنى الحسبان [4] ، وعند بعضهم هو بمعنى ترجيح أحد المحتملين [5] ، والضمائر المذكورة في هذه الآية عائدة على الرسل-عليهم الصلاة والسلام- [6] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 245 رقم (4695) .
(2) سورة البقرة: من الآية (214) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 201 رقم (4524، 4525) .
(4) انظر: التفسير الكبير، للرازي 18/ 181، تفسير الخازن 2/ 322، تفسير المراغي 5/ 45، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، للدكتور وهبة الزحيلي 13/ 91.
(5) انظر: تفسير القرطبي 9/ 275، تفسير الثعالبي 2/ 261، القراءات وأثرها في التفسير والأحكام 1/ 437.
(6) انظر: البحر المحيط، لأبي حيان 5/ 354، روح المعاني 13/ 71.