الصفحة 24 من 40

3 -هل أنكرت عائشة - رضي الله عنها - القراءة بالتخفيف؟ هناك من يرى ذلك، قال الحافظ ابن حجر في معرض شرحه لحديث عائشة المتقدم: (قوله: فما هو بالظن؟ قالت: أجل، زاد الإسماعيلي:(قلت: فهي مخففة، قالت: معاذ الله) ، وهذا ظاهر في أنها أنكرت القراءة بالتخفيف، بناءً على أن الضمير للرسل، وليس الضمير للرسل على ما بينته، ولا لإنكار القراءة بذلك معنى بعد ثبوتها، ولعلها لم يبلغها ممن يرجع إليه في ذلك، .... وقال الكرماني: لم تنكر عائشة القراءة، وإنما أنكرت تأويل ابن عباس، كذا قال، وهو خلاف الظاهر) [1] . وهناك من ذهب إلى أن عائشة - رضي الله عنها - لم تنكر القراءة بالتخفيف، وأن ما روي عنها من الإنكار على من قرأ بالتخفيف إنما هو لتفسير الآية، حتى لا يفهم أن الشك لاحق بالرسل، وإلا فقد روي عنها القراءة بالتخفيف أيضًا [2] ، والله أعلم.

4 -الذي يظهر - والله أعلم - أن المعنى الذي لأجله قالت عائشة - رضي الله عنها - بقولها في تفسير هذه الآية، وقراءتها لـ"كُذِّبوا"بالتشديد، وإنكارها على من قرأ بالتخفيف، هو تعظيم الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، وعصمتهم وتنزيههم من نسبة الشك إليهم، أو إساءة الظن بربهم عز وجل، وقد صرحت بذلك في الحديث السابق، عندما قال لها عروة: فما هو بالظن، قالت: أجل لعمري، لقد استيقنوا بذلك، فقال لها عروة: وظنوا أنهم قد كُذِبوا؟ قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها ... الحديث) [3] .

(1) فتح الباري 8/ 367 - 368"باختصار"، وانظر: تفسير البغوي 2/ 454، تفسير القاسمي 4/ 411، التحرير والتنوير، لابن عاشور 7/ 70؟.

(2) انظر: الدر المنثور، للسيوطي 4/ 41، تفسير المراغي 5/ 46، مرويات أم المؤمنين عائشة في التفسير، للدكتور سعود الفنيسان ص 218 - 219.

(3) تقدم تخريجه ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت