الصفحة 25 من 40

وأيضًا في ردها تفسير ابن عباس - السابق ذكره، وسيأتي له مزيد بيان-، عندما قالت: (معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كان قبل أن يموت .... ) [1] .

وهذا هو المعنى الذي لأجلة رجح بعض المفسرين وأهل العلم قول عائشة - رضي الله عنها - في تفسير هذه الآية، حتى إن القرطبي صدّر تفسيره لهذه الآية بقوله: (وهذه الآية فيها تنزيه الأنبياء وعصمتهم عما لا يليق بهم، وهذا الباب عظيم، وخطره جسيم، ينبغي الوقوف عليه لئلا يزل الإنسان فيكون في سواء الجحيم) [2] .

وممن رجح هذا القول لأجل ما ذكر سابقًا: القاضي عياض، حيث قال: (فإن قيل: فما معنى قوله:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا"على قراءة التخفيف؟ قلنا: المعنى في ذلك ما قالته عائشة - رضي الله عنها:(معاذ الله أن تظن ذلك الرسل بربها، وإنما معنى ذلك أن الرسل لما استيأسوا ظنوا أن من وعدهم النصر من أتباعهم كذبوهم) ، وعلى هذا أكثر المفسرين، وقيل إن ضمير"ظنوا"عائد على الأتباع والأمم، لا علي الأنبياء والرسل، وهو قول ابن عباس، والنخعي، وابن جبير، وجماعة من العلماء، وبهذا المعنى قرأ مجاهد"كَذَبوا"بالفتح، فلا تشغل بالك من شاذ التفسير بسواه مما لا يليق بمنصب العلماء فكيف بالأنبياء؟) [3] .

وابن عطية في قوله: ( ... وتحتمل هذه القراءة أيضًا أن يكون الضمير في"ظزنوا"، وفي"كذبوا"عائد على الرسل، والمعنى: كذبهم من أخبرهم عن الله، والظن على بابه، وحكى هذا التأويل قوم من أهل العلم، والرسل بشر فضعفوا وساء ظنهم، قاله ابن عباس، وابن مسعود أيضًا، وابن جبير، وقال: ألم يكونوا بشرًا؟ وقال ابن مسعود لمن سأله عن هذا: هو الذي نكره، وردت هذا التأويل عائشة أم المؤمنين، وجماعة من أهل العلم، وأعظموا أن توصف

(1) تقدم تخريجه ص

(2) تفسير القرطبي 9/ 275.

(3) الشنا بتعريف حقوق المصطفى 2/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت