الرسل بهذا، وقال أبو علي الفارسي: هذا غير جائز على الرسل. قال القاضي أبو محمد: وهذا هو الصواب، وأين العصمة والعلم؟) [1] .
ورجحه أيضًا: ابن قتيبة [2] ، والفخر الرازي [3] ، والثعالبي [4] ، وغيرهم من أهل العلم [5] .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بعد بيان قول عائشة - رضي الله عنها-، وردها لتفسير ابن عباس، هو: هل تضمن تفسير ابن عباس لهذه الآية طعنًا في العصمة، أو قدحًا في الرسالة؟ سيأتي بيان هذا بالتفصيل - إن شاء الله تعالى - [6] .
الثاني: ذهب الحسن وقتادة إلى أن المعنى: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم، وأيقنت الرسل أن قومهم قد كذبوهم [7] .
وعلى هذا القول فالضميران في"ظنوا"و"كذبوا"يعودان على الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، والظن هنا بمعنى اليقين.
وقد ضعَّف الإمام الطبري هذا القول، فقال: (وهذا التأويل الذي ذهب إليه الحسن وقتادة في ذلك، إذا قرئ بتشديد الذال وضم الكاف، خلاف لما ذكرنا من أقوال جميع من حكينا قوله من الصحابة؛ لأنه لم يوجه"الظن"في هذا الموضع منهم أحد إلى معنى العلم واليقين، مع أن؟ الظن"إنما استعمله العرب في موضع العلم فيما كان من علم أدرك من جهة الخبر، أو من غير"
(1) المحرر الوجيز 9/ 394.
(2) انظر: تأويل مشكل القرآن ص 412.
(3) انظر: التفسير الكبير 18/ 181.
(4) انظر: تفسيره المسمى"جواهر الحسان في تفسير القرآن"2/ 261 - 262.
(5) انظر للمزيد: روح المعاني 13/ 72، قواعد الترجيح عند المفسرين، لحسين الحربي 1/ 338 - 341.
(6) انظر: ص
(7) انظر: تفسير الطبري 7/ 322، الوسيط، للواحدي 4/ 638، المحرر الوجيز 9/ 392، تفسير السمعاني 3/ 73، زاد المسير 4/ 228، تفسير الخازن 2/ 322.